12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الرمز إلى الوعي الإنساني… سلمى علي آلِ حمود تقدّم قراءة بصرية جريئة في «معرض الناشئين الفني بالقطيف»

قدّمت الفنانة التشكيلية الناشئة سلمى علي آلِ حمود من محافظة القطيف تجربة فنية ذات بعد إنساني وتوعوي ضمن مشاركتها في «معرض الناشئين الفني الثاني» المقام في بهو بلدية محافظة القطيف، حيث عكست أعمالها وعيًا بصريًا مبكرًا، وقدرة واضحة على التعامل مع اللوحة بوصفها مساحة للتعبير عن القضايا المجتمعية والمشاعر الإنسانية، لا مجرد ممارسة تقنية أو محاكاة شكلية.

وجاءت مشاركة آلِ حمود ضمن كوكبة ضمّت 10 مشاركين ومشاركات من الفئة العمرية 14 إلى 17 عامًا، قدّموا تجارب تشكيلية متنوّعة عكست اختلاف الرؤى والأساليب الفنية لدى الجيل الجديد، في معرض تحوّل إلى مساحة مفتوحة للحوار البصري بين الأعمال والجمهور، وأتاح للناشئين فرصة عرض تجاربهم في بيئة احترافية داعمة.

وقدّمت سلمى عملًا تشكيليًا تناول قضية التدخين بأسلوب رمزي مباشر، جسّدت فيه الرئتين في معالجة لونية جريئة، اعتمدت اللون الأحمر بوصفه عنصرًا دلاليًا يرمز إلى الخطر والأذى، في رسالة بصرية واضحة تحمل بعدًا صحيًا وتوعويًا، وتكشف قدرتها على تحويل الفكرة إلى صورة مؤثرة دون تعقيد أو إغراق في التفاصيل.

وفي عملٍ آخر، اتجهت آلِ حمود إلى البورتريه التعبيري، مقدّمة صورة لطفل بملامح هادئة ونظرة صامتة، عالجتها بتدرجات لونية ناعمة وخطوط بسيطة، ما أضفى على اللوحة حسًا إنسانيًا عميقًا، وأظهر اهتمامها بالتعبير عن المشاعر الداخلية والبعد الشعوري للشخصية أكثر من التركيز على المحاكاة الواقعية للملامح.

وفي قراءة فنية للأعمال، يبرز تعامل الفنانة مع اللون بوصفه أداة دلالية تحمل المعنى، لا عنصرًا زخرفيًا، فيما جاء التكوين متوازنًا وبسيطًا، يخدم الفكرة ويقرّب الرسالة من المتلقي، ويمنحه مساحة للتأمل والتفاعل مع مضمون العمل بعيدًا عن المباشرة الخطابية.

وكشفت أعمال سلمى علي آلِ حمود عن وعي مبكر بإدارة الموضوع والفكرة، وقدرة على الموازنة بين الرسالة الإنسانية والمعالجة التشكيلية، في تجربة تحمل ملامح اهتمام بالقضايا الصحية والاجتماعية، وتعكس حسًا فنيًا يتشكّل بثقة وصدق، ويؤشر إلى مسار فني واعد في بداياته.

واندرجت مشاركة آلِ حمود ضمن الأعمال التي أكدت تعامل الناشئين مع اللوحة بوصفها مساحة للتعبير والتجريب وبناء الهوية الفنية، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، في تجارب اتسمت بالوضوح في الفكرة والبساطة في المعالجة، مع حضور لافت للبعد الإنساني.

ويأتي «معرض الناشئين الفني الثاني» امتدادًا للحراك التشكيلي الداعم للمواهب الصاعدة في محافظة القطيف، حيث يتواصل حتى 15 ديسمبر 2025م، بتنظيم نادي «آرت سما» للفنون البصرية وجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالتعاون مع بلدية محافظة القطيف، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم».

ويؤكد حضور الفنانة الناشئة سلمى علي آلِ حمود في هذا الحدث الفني على اتساع دائرة الطاقات الشابة، وقدرتها على تقديم أعمال تحمل رسائل إنسانية واضحة، وتعكس شغف الجيل الجديد بالفن، ورغبته في تثبيت حضوره المبكر في المشهد التشكيلي المحلي، ضمن مسار فني يتشكّل بوعي ومسؤولية.



error: المحتوي محمي