05 , أبريل 2026

القطيف اليوم

فضاء لوني مفتوح… كوثر محمد التاروتي تقدّم تجربة تجريدية تتأمّل الكون في «معرض الناشئين الفني الثاني»

تشارك الفنانة الناشئة كوثر محمد التاروتي في «معرض الناشئين الفني الثاني» المقام في بهو بلدية محافظة القطيف، ضمن كوكبة ضمّت 10 مشاركين ومشاركات من الفئة العمرية 14 إلى 17 عامًا، قدّموا أعمالًا تشكيلية عكست تنوّع الرؤى والأساليب الفنية لدى الجيل الجديد.

وقدّمت التاروتي عملًا تجريديًا اتّسم بالهدوء البصري والعمق التأمّلي، حيث اعتمدت على مساحة لونية مفتوحة تحاكي الفضاء الكوني، في معالجة تتجاوز الشكل المباشر نحو الإيحاء، وتمنح المتلقي فرصة التفاعل مع العمل بوصفه تجربة شعورية أكثر من كونه مشهدًا بصريًا تقليديًا.

وفي قراءة فنية للعمل، يبرز حضور اللون الداكن بوصفه قاعدة بنائية احتضنت تدرّجات الأزرق والبنفسجي، في تشكيلات لونية توحي بحركة المجرّات واتساع الكون. وجاء المسار المنحني في التكوين كعنصر ديناميكي يقود العين عبر اللوحة، ليعكس إحساسًا بالزمن والحركة، ويكسر سكون المساحة البيضاء المحيطة بالعمل.

كما تكشف اللوحة عن وعي مبكر بإدارة الفراغ، حيث لعب التباين بين الكتلة اللونية المكثّفة والمساحات الفارغة دورًا في خلق توازن بصري هادئ، يعزّز البعد التأملي للعمل، ويمنحه طابعًا أقرب إلى التأمل الوجودي والانفتاح على أسئلة غير مكتملة.

وتندرج مشاركة كوثر محمد التاروتي ضمن الأعمال التي أكدت تعامل الناشئين مع اللوحة بوصفها مساحة للتجريب والبحث عن الهوية الفنية، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، في تجارب اتسمت بالتوازن بين الفكرة والإحساس، وبين العفوية والوعي التقني.

ويأتي «معرض الناشئين الفني الثاني» امتدادًا للحراك التشكيلي الداعم للمواهب الصاعدة في محافظة القطيف، حيث يتواصل حتى 15 ديسمبر 2025م، بتنظيم نادي «آرت سما» للفنون البصرية وجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالتعاون مع بلدية محافظة القطيف، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، ليؤكد أن الجيل الجديد لا يقدّم أعماله فحسب، بل يفتح آفاقًا جديدة للتجريب والرؤية الفنية.


error: المحتوي محمي