كلمة واحدة يمكنها أن تعكر صفو المزاج مدةً طويلة! أرجو أن لا تجد في هذه الخاطرة كلمةً واحدة تعكر صفو مزاجك بل هي دعوة لتحاشي تعكير صفو مزاج الآخرين فإنّ من الذنب أن أعكر مزاجَ الآخرين! "فإن من كسر مؤمنًا فعليه جبره".
"مزاج" من الفعل " َمزَجَ" وهو خلط شيءٍ بآخر كمن يخلط العصيرَ بالماء أو اللبنَ بالماء. جاء في كتب التفسير في قوله تعالى: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ} أن "المزاج ما يمزج به، والتسنيم على ما تفسره الآية التالية {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} عين في الجنة سماه الله تسنيماً". ومفاد الآية أن المقرَّبين يشربون التسنيم صرفًا كما أن مفاد قوله: {ومزاجه من تسنيم} أنه يمزج بها ما في كأس الأبرار من الرحيق المختوم، ويدل ذلك أولاً على أن التسنيم أفضل من الرحيق المختوم الذي يزيد لذة بمزجها، وثانيًا أن المقربين أعلى درجة من الأبرار الذين تصفهم الآيات.
نقول "عَكِرَ" الْمَاءُ إذا كَدُرَ، أَيْ جَرَى فِيهِ تَعَفُّنٌ أَو اِخْتَلَطَتْ فِيهِ الأَتْرِبَةُ.
أما في حال مزاجنا فهو خليط من الحالة النفسية والعقلية والجسدية. إذا اختل التوازن بين عناصر النفس والجسد والعقل حصل عدم انسجام وقلة راحة. ما أسهل ما يختل التوازن بين النفس والجسد والعقل ويفسد المزاج؛ كلمة واحدة يمكنها أن تعكر صفو المزاج مدة طويلة!
كلمة واحدة تعكر صفو المزاج؟ رجل قوي الساعدين تعكر مزاجه كلمة؟ تعال معي ننظر في بعض الحالات:
زميلي في مجموعة التواصل كلمة خاطئة في حقه من شخص آخر في مجموعة كبيرة من الرجال دون اعتذار تعكر صفو مزاجه عدة أيام! أكاد أجزم أن كلنا مرّ بهذه التجربة، أحد أعضاء المجموعة يمسح بآخر الأرض بكلمة واحدة! جلسة هادئة تتزاحم فيها الأفكار، كلمة واحدة تعكر صفو أمزجة الحاضرين!
زوجتي كلمة ترفع مزاجها إلى السماء أو تعكره وتدفنه تحت الأرض! هكذا ببساطة تفعل كلمة في مزاج الزوجة والزوج وربما يفسد ويعكرالمزاج إلى حدّ الطلاق!
الخلافات الأسرية، مشاكل العمل، سوء العلاقات بين الأصدقاء، الديون، اعتلال الصحة، ما أكثر الناس والأشياء التي تحاول تعكير صفو المزاج؟ وأغلبها يبدأ بكلمة!
ماذا أعمل؟
ابتعد عن الذين يعكرون صفو مزاجك، الدنيا واسعة! لا تعكر مزاج الآخرين ولا تسمح لأحدٍ أن يعكر مزاجك. عدم القبول بتعكير المزاج لا يعني الابتعاد تمامًا عن الآخرين والتوقف عن ممارسة الحياة بشكلٍ كلّي، إنما في مرحلة من حياتنا نعرف من يعكر المزاج ومن يصفيه؟ ماذا يعكر المزاج وماذا يصفيه؟ فلماذا نعطي ذلك المجنون الحقّ أن يعكر مزاجنا؟
إذا لم تستطع أن تصفّي مزاجك فلا تعكّر مزاج الآخرين. لا تحاول أن تصفي الحساب بين الآخرين بتعكير المزاج. عندما نتقدم في العمر ندرك متأخرين أن أشياء كثيرة لم تكن بالقيمة والحجم الذي كنا نظنّ وأن لا شيء في الحياة يستحق تعكير المزاج!



