13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا اليأسُ ثوبِيْ ولا الأحزانُ تكسرنيْ!

هذه الخاطرة مهداة إلى الصديق "ع" الذي شاهدته في السنوات الماضية يبحث دون كلل عن وظيفة. جاءت الوظيفة والآن أخبرني أنه عقد قرانه. أنتَ في ربيع العمر يا صديقي وها أنت نجحت في امتحانين وتبقى الحياة تمتحن صبر الإنسان حتى ينتقل إلى دار الحقيقة! كن لطيفًا مع زوجتك. تذكر هذه الخاطرة واقرأها عندما تكبر.

من ذكريات والدنا المرحوم - الحاج حسن الوحيد - والتي هي درس لكلّ أحد في الدنيا وخصوصًا من هم في عمر الشباب أنه كان فلاحًا وبحارًا في آنٍ واحد، العائلة كبيرة ولابد له من التكسب وطلب الرزق.

في أيام الشتاء تهب رياح قوية من الشمال وتقلع مصائده التي ينصبها في البحر لصيد الأسماك. مصائد السمك تبنى من جريد النخل، اختفت وانتهت تلك المصائد الآن، تقتلع الرياح المصائد ويصرّ والدنا أن يكتري عمّالًا يبنوها بسرعة وفعلًا يأتي بعمال يكتريهم يعمرونها ويعود مرة أخرى. يحصل هذا الأمر أكثر من مرة في السنة، الرياح تقتلع المصائد وهو يعيدها. كل أبناء ذلك الجيل كان لديهم الاصرار على الكفاح والعمل وليس هو حالة شاذة.

بعدما مرض وتوقف عن العمل كان دائمًا يسأل: هل لا يزال فلان يعمل؟ ماذا يعمل فلان؟ يشعرك أن الرغبة والإصرار تجريان في عروقه ودمه! أحيانًا أتمنى أن لو كان عندي ذلك الكمّ من العزيمة وأأسف إذا رأيتُ من هم في سنوات الشباب والكهولة استكانوا للراحة وفقدوا القوة والنشاط: ماذا أعمل؟ ماذا أصنع؟ حياتي انتهت! كيف أتزوج؟ كيف أبنى؟

حياتك لا تنتهي إلا مع الموت. قبل الموت في الحياة أشياء كثيرة وكلها طاعة لله سبحانه وتعالى. لا عليك من الذي يقول:
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ

امض في مشوار حياتك، اصبر وتحمل مهما استطعت. تشبه بالأصحاء! إذا لم تكن عاجزًا استفد من أيامك في الدنيا. ادع الله أن يطيل عمركَ ويحسن صحتك وأن يكون عمرك طويلًا، ثمانين سنة، تسعين سنة، مئة سنة، في طاعته سبحانه وتعالى.

لا اليأسُ ثوبِيْ ولا الأحزانُ تكسرنيْ * جُرحيْ عنيدٌ بلسعِ النارِ يلتئمُ
اشربْ دموعكَ واجرعْ مُرَّها عَسلاً * يغزو الشموعَ حريقٌ وهيَ تبتسمُ

تعرف أخي الكريم وأختي الكريمة أن اليأس والحياة ضدان لا يجتمعان؟ إذا جاء اليأس إلى القلب خرجت منه الحياة! لذلك نقول: لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس. أما إذا كنت تظن أن الأيام سوف ترسل لك باقاتٍ من الورد كلّ يوم فأنت مخطئ!

أيام الدنيا فيها ورد وفيها شوك، ليست كلها شقاء أو بهجة. لا تيأس، اعمل ما استطعتَ والباقي متروك لمشيئة الله:

إذا ازدحمت همومُ الصدرِ قلنا
عسى يوماً يكون لها انفراج


error: المحتوي محمي