30 , يونيو 2026

القطيف اليوم

في القطيف.. بتول آل حمادة تعيد للطفل متعة القراءة ولغتها الأولى بـ «الكتاب صديقي»

أعادت الكاتبة بتول حسن آل حمادة للطفل حب القراءة بأسلوب فني خفيف وعميق، من خلال إصدارها الجديد «الكتاب صديقي»، الذي يقدم كتابة موجهة للصغار تعتمد على لغة بسيطة لكنها محملة بإيحاءات تربوية تبني الفكرة دون مباشرة.

وقدمت ابنة الشويكة بالقطيف، في هذا العمل سردًا يلامس جوهر أدب الطفل الحديث، مستعيدة جماليات الحياة اليومية لبناء قيمة تربوية، بعيدًا عن الوعظ والأوامر، فجعلت من المشهد العابر مساحة للتأمل، ومن الجملة القصيرة وسيلة تمنح الطفل فرصة لالتقاط المعنى والتفاعل معه دون ضغط أو تلقين.

واعتمدت آل حمادة على أسلوب يقارب حسَّ الطفل العاطفي، من خلال تكوين علاقة دافئة بين بطل القصة ووالدته، بما يعكس دور المرافقة الأبوية في تشكيل الميل نحو القراءة، وحرصت على استخدام لغة هادئة تنساب بتدرُّج، وتسمح للقارئ الصغير بأن يفهم العاطفة قبل الفكرة، وأن يقرأ التجربة قبل الرسالة.

وأدخلت الكاتبة عنصر الرسومات بوصفه جزءًا من البناء السردي؛ إذ جاءت اللوحات لتعمل كلغة موازية للنص، لا كعنصر زخرفي، وأسهم هذا التوظيف في خلق فضاء بصري يساعد الطفل على الدخول إلى المشهد، ويضيف إلى السرد طبقة خيالية تنظِّم الفكرة وتغذي الخيال في الوقت نفسه.

ومنحت المصممة حوراء فيصل العوامي، للعمل عمقه البصري، من خلال غلاف يحمل مشهدًا طفوليًا دافئًا يختصر علاقة الصداقة بين الطفل والكتاب، ورسومات داخلية اعتمدت فيها على ألوان لينة وتعبيرات صادقة، ما جعل الصورة امتدادًا للنص، وشريكًا في تشكيل الحالة الشعورية التي تنمو مع كل صفحة.

وتجلى في هذا الكتاب أسلوب يربط القراءة بالمشاعر، لا بالمهمة المدرسية، فقدمت آل حمادة نموذجًا يحول الكتاب إلى صديق، وإلى مساحة تُكمل نقصًا في عالم الطفل، وإلى رفيق ينمو معه ويعيد تشكيل نظرته لعلاقته بالأشياء من حوله.

وتمكنت الكاتبة من إضافة بعد شخصي لعملها الأدبي، إذ يحمل النص روح التجربة التي عاشتها منذ طفولتها حين شاركت في «القاص الصغير» وأصدرت أولى قصصها في المرحلة الابتدائية، لتنقل اليوم إلى الجيل الجديد الطريقة ذاتها التي نمت بها علاقتها بالقراءة.

وأضافت آل حمادة حسب قراءة «الكتاب صديقي» بهذا الإصدار حضورًا في مشهد أدب الطفل، مقدمة عملاً يوازن بين الفكرة التربوية والجماليات الفنية، ويضع القراءة في إطار وجداني يناسب الطفل، ويعيد الارتباط بين النص والصورة كحوار يمنح القارئ الصغير تجربة مبهجة وغنية.


error: المحتوي محمي