أعاد فيصل أحمد درويش البنعلي، من دارين بمحافظة القطيف، زوّار «مهرجان روبيان الشرقية 2025» إلى زمن الطواش، حين قدّم ركنًا تراثيًا نابضًا بروح البحر عرض فيه أدوات الغوص القديمة، وصناديق اللؤلؤ، وميزان الطواش الشهير، في ركن استحضر حياة البحارة على السيف وفي عرض البحر.
وقدّم البنعلي أمام الزوّار مجموعة واسعة من أصداف المحار التي كان يبحث فيها الغواصون عن الدانات، عارضًا أنواع اللؤلؤ وأحجامه، مستخدمًا الميزان النحاسي الذي اعتمد عليه الطواش في وزن «الحصبة» وبقية الدرجات، بتفاعل كبير من الحضور الذين تجمعوا حول أدوات الفتح والتصنيف الموضوعة أمامهم.
ووقف يشرح تفاصيل المهنة التي نسجت تاريخ الخليج، مؤكدًا أن الطواش كان يلتحق بسفن الغوص بعد دخول النواخذة البحر بأسابيع، حين يقضي الغواصون ما بين 3 إلى 4 أشهر في عرض البحر قبل تغيّر الأجواء، وهي الفترة التي يكون فيها اللؤلؤ قد بدأ في الظهور داخل خزائن المحار.
وأشار لـ «القطيف اليوم» إلى أن بعض السفن كانت ترفع شراعًا أبيض فوق «البنديرة» أو «الطانف» علامة على وجود محصول من اللؤلؤ، وهو ما يدفع الطواش للإبحار نحوها مباشرة ومعاينة المعروض، حيث يبدأ بمطابقة درجات اللؤلؤ وتحديد قيمته وفق خبرته الممتدة في أحجام «الدانة» و«الحصبة» وبقية الأنواع.
وأوضح البنعلي أن تجارة اللؤلؤ كانت تبدأ من البحر لكنها تمتد إلى اليابسة، إذ تختلف الأسعار بين الموقعين، فيتجه الطواش بعد عودته إلى السيف للقاء طواشين وتجار آخرين من البحرين والكويت وقطر والإمارات، لتبدأ بينهم حركة مزايدات وصناعة سوق اللؤلؤ الخليجي، وقد يواصل بعضهم السفر إلى تلك الدول لبيع ما جمعوه بأسعار أعلى.
وتحدّث كذلك عن استعدادات النواخذة لرحلة الغوص، حيث يحملون معهم الأرز والتمر والمياه، إضافة إلى الدية والمفلاجة وأدوات الغوص، بينما يقتصر طعام الغواصين على وجبة واحدة وهي وجبة الغداء نظرًا لمشقة العمل وطول ساعات الغوص الممتدة طوال النهار.
ويأتي ركن البنعلي في المهرجان كنافذة تثقيفية تعيد رسم ملامح مهنة صنعت هوية الساحل الشرقي لعقود طويلة، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على تاريخ اللؤلؤ وأسرار الغوص التي شكّلت مصدر رزق وذاكرة لأهالي القطيف والخليج.
ويستقبل المهرجان زوّاره من 4 عصرًا حتى 10 مساءً، حيث تتوزع الأنشطة في أرجاء مشروع الرامس بوسط العوامية بين أركان الحرفيين الذين يعرضون مشغولات الخوص المصنوعة يدويًا، والفنانين الذين يقدمون أعمالًا خشبية محفورة وتصاميم مستوحاة من حياة البحر، إضافة إلى عروض حيّة توثق طرق صنع أدوات الصيد التقليدية التي توارثتها الأجيال.
ومع وصول الفعاليات إلى يومها الأخير وختام المهرجان مساء اليوم الأربعاء، يظل «مهرجان روبيان الشرقية» وجهة رئيسية لأهالي القطيف وزوّار المنطقة الشرقية بما قدّمه هذا العام من تجربة ثرية جمعت بين المتعة والمعرفة والتراث، ورسخت مكانته كأحد أبرز الفعاليات البحرية في المنطقة.
موقع المهرجان:
https://maps.app.goo.gl/JFf2jKEkEFQVGDfFA?g_st=ipc

فيديو
https://x.com/alqhat/status/1993405942482755784?s=46



