في نهاية العام ٢٠٢٥م، تقدم شابّ خيّر ديّن، لكنه فقير معدم، ليس ذا مظهر غير حسن، "أجلح أملح"، لخطبة شابة جميلة جدًّا، ابنة رجل ثري، هل تقبل به البنت؟ هل يقبل أبوها؟ أم يطردانه مع الباب؟
ماذا عن:
الجانب المادّي؟
الفوارق الطبقية والاجتماعية؟
الحكاية طويلة، حدثت أيام النبي محمد صلى الله عليه وآله، لذلك تستطيع أن تقرأها من المصادر مباشرة وأنصحك بذلك لأن فيها كلاما جميلا!
حكاية شابّ فقير ذميم الخلقة، مسلم خيّر، اسمه جويبر، أرسله رسول الله صلى عليه وآله لأحد الصحابة - زياد بن لبيد - ذا حسب شريف لكي يخطب منه ابنتَه، الذلفاء.
ذهب جويبر إلى زياد وأخبره بما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله فكأنّ الرجل استغربَ أو لم يصدّق أو لم يقبل، لكن ابنته الذلفاء سمعت كلام جويبر فسألت أباها عن الرسالة؟ عندما علمت بما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله قالت لأبيها زوجه ولا ترده.
بعدما تأكد زياد من رغبة النبي صلى الله عليه وآله بزواج ابنته من جويبر قبل وهيأ لابنته وزوجها مسكنًا وفراشًا ومتاعًا! بعد مدة استشهد جويبر رحمه الله في إحدى المعارك.
بعد عدة قرون من الحادثة، سنة ٢٠٢٥م أو ١٤٤٧ هجرية:
هل يوجد مثل هذا الأب - زياد بن لبيد - يقبل بمثل جويبر؟ إذا قبل أن يزوج ابنته، وأن يساعد ويبني لابنته وزوجها بيتًا، ماذا يظن الزوج؟ "لو فيها خير ما رماها الطير"! ثم إذا كان أبوها غنيًّا لماذا لا أبتزّه وأجعله يصرف عليَّ وعليها وإلا المأذون جاهز!
هل فعلًا المعيار الحقيقي هو الدين والأخلاق؟ أم إذا افتقد الزوج الأشياءَ الأخرى مثل الثراء لا يُعطى فرصة مطلقا؟ هل الجانب المالي هو مانع حقيقي؟ أم مصطنع؟
الخلاصة:
الحمد لله، في مجتمعنا من الآباء من يسهل أمور زواج بناته إلى حدّ كبير. لكنّ المجتمع له دور وعليه واجب أن يناقش أسباب تأخير الزواج وعزوف الشباب وأن يسهل الأمر ما استطاع. من يرد أمرًا فيه صلاح يسهل الله سبحانه وتعالى الأمور ويذلل العقبات؛ غلاء المهور، كثرة العزاب، أخطار تأخر الزواج، مشاكل الطلاق التي تضاعف أرقام العنوسة!
المسؤولية ليست فقط على البنات والآباء، إنما الشبان أيضا يجدون أعذارًا وكأنّ الزواج لا يحتاج إلى بذل جهد وعمل واستقامة ويجب أن يكون مجانًا!
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا * وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ



