13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حبّةُ قمحٍ تكاثرت وملأت إِهراءات وعظم الأمر الصغير في عين الله!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: كم أعلى ربح يمكن أن يظفر به تاجر؟ كم أعلى نسبة ربح يعطيها مصرف للمودعين؟ ما رأيك إذا قلت لك أنه بإمكاننا كلنا أن نحصل على نسبة أرباح عالية جدًّا مهما كان المبلغ! ما رأيك في كلمةٍ طيبة أو ابتسامة؟ كم يعطي عليها الله سبحانه وتعالى؟

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ}: أشياء صغيرة تتضاعف عشرات المرات! حبة صارت سبع سنابل!

ثمّ الحبة تصبح مئات الحبات ثمّ آلاف الحبات. هكذا هي الأعمال الخيرة تتضاعف وتتكاثر! {فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ }: تتضاعف في قلوب الناس وتتضاعف عند الله سبحانه وتعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. 

لكن مهلا! لماذا دائمًا نفكر في صدقة المال وننسى الأفعال اللطيفة في المعاملات بيننا؟ إنفاق المال قربة عظيمة لكن ملايين الأفعال البسيطة غير المال في عيوننا صغيرة وفي عين الله سبحانه وتعالى كبيرة جدًّا!

حتى لو كان العمل ابتسامة أو كلمة؟ نعم حتى الكلمة والابتسامة!

عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
- إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل: من يطيق ذلك؟ قال صلى الله عليه وآله: إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة.

- تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده .

- الكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة.

- تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صَدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغكَ من دلوك في دلو أخيك صدقة.

من المبهج أننا نتصدق إذا لم نعمل عملا سالبا! عن رسول الله صلى الله عليه وآله:

"ترك الشر صدقة"، "كفّ شرّكَ عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك"، "أمسك لسانك، فإنّها صدقة تصدق بها على نفسك".

العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله:
يروى أن الإمام زين العابدين عليه السلام - لما قيل له إن الحسن البصري قال: ليس العجب ممن هلك كيف هلك وإنما العجب ممن نجا كيف نجا! قال: أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا، وأما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله!

كأن الله سبحانه وتعالى يُمسكنا من رقابنا لكي ننجو من النار {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ }! تخيل كم من الأشياء الصغيرة يمكننا فعلها كل يوم دون جهد؟

كلمة طيبة، ابتسامة، كف الأذى، مسك اللسان، كم فرصة تضيع من أيدينا في اليوم؟ ألا تشعر بأننا نسبح عكس التيار أحيانًا؟ كلمة مؤذية، لسان سليط، تكشيرة، تعمد الأذى، إلقاء المخلفات في الطريق، مضايقة الآخرين في الشارع وغير ذلك من السير عكس التيار؟


error: المحتوي محمي