12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الأبيض والأسود.. بوح شفيف وارتحال بين الأمكنة

جماعة الفن التشكيلي بالقطيف دائمة التنوع في طرح معارضها، فمنذ بضعة أيام قدمت النقيضين للمرة الرابعة، عبر معرضها المعنون بـ«الأبيض والأسود»، وهو مختص بدرجات هذين اللونين وامتزاجهما مع تعدد وسائط التعبير والخامات.

قُدِّر لهذا المعرض الارتحال من مكان إلى مكان، وكل مكان لا يشبه الآخر، فمنذ بزوغ فكرته وترجمته واقعًا ليكون مشابهًا لمعرض الجماعة السنوي، معرضًا كل عام، بخطة ترمي لجمع الأساليب وتنوع التقنيات باختلاف الأعمار، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان!

في البدء انطلق المعرض الأول وسط حفاوة بالغة وترحيبًا بالفكرة، مرورًا بالمعرض الثاني والثالث وصولًا إلى المعرض الرابع الذي انتهت فعالياته قبل بضعة أيام، معرضٌ تنقّل بين أربع أمكنة، ففي كل نسخة مكان مختلف، وزمن متفاوت، تحديدًا بين الأول والثاني تُقدَّر بخمس سنوات. كيف حدث ذلك؟ وما هي المسارات المكانية التي حط رحلته فيها؟ هي حكاية متشعبة عمرها ثمانية أعوام تخللتها متغيرات عديدة، فيها الكثير من المتاعب والصعاب والعقبات، تلخص ما مرت به جماعة الفن التشكيلي من تحولات.

دُشِّن أول معرض للجماعة المختص بالأبيض والأسود يوم 15 شوال 1439 هجرية، الموافق 2018/6/29م، عُرض داخل خيمة في قلعة القطيف الترفيهية، فتح المعرض الأب الروحي للجماعة السيد علوي الخباز، واحتوى على 63 لوحة لفنان وفنانة، وطوال أيام المعرض حفل برسم مباشر من قبل الفنانات المشاركات اللاتي عكسن فكرة المعرض.

حيئذٍ طُرحت تساؤلات ممن يعرفون والذين لا يعرفون حجم المعضلة، قالوا وفاض بهم الكلام: كيف لمعرض مستجد على الساحة المحلية، وهو الأول من نوعه على مستوى القطيف، أن يقدَّم للجمهور داخل خيمة وسط ألعاب للأطفال وصخب المكان، خصوصًا بعد خبرة طويلة لجماعة الفن التشكيلي التي أُسست سنة 1417، وتدرك أهمية قاعات العرض المناسبة لإبراز الأعمال الفنية أن تقدم على مثل هذه الخطوة؟ صوت حاد: «يا له من عرض سيئ للأعمال وللفنان أكثر!».

وأيضًا لم يتوقف الأمر عند معرض «الأبيض والأسود»، بل تبعه معرض الجماعة السنوي العام وفي ذات المكان داخل خيمة أخرى أكبر حجمًا من الأولى، عرض بين ردهة مدرج مسرح الألعاب.

حينها تعرضت الجماعة لنقد قاسٍ ليس من الخارج فحسب، بل من بعض الأعضاء ذاتهم الذين تغاضوا عن سبب المشكلة. لم يعجبهم أن تكون أعمالهم في مكان غير مناسب، ومن دون نقاش غادر البعض نتيجة ذلك العرض المخيب للآمال حسب نظرهم، الذي وصفوه تارة بالمأساة وتارة بالمقبرة! بينما الكثير تفهّم المتغير بأن هذا هو المكان المتاح، القيمون قصدوا ذلك من أجل تحقيق غاية مستقبلية لم يدركها ضيقو الأفق.

يُعزى سبب اللجوء للعرض داخل خيمة إلى فقد الجماعة مكانًا نموذجيًا ضمّها سنين، فقد عاشت حالة من التيه أقضّت مضاجعها حتى كاد أن يكون معرض الأبيض والأسود يتيمًا!

نُصبت فِخاخ التوقف عن أيّة عروض قادمة، وهذا عاد لسببين:

الأول: خروج الجماعة القسري من مبنى مستقل من ضمن مباني مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف الذي مكثت فيه 20 عامًا، عقدين من أجمل سنوات الحراك الفني للجماعة، ففي كل شهر عروض تشكيلية متتالية فردية وجماعية وثنائية واستضافات لفنانين من خارج المنطقة مع ورش متتابعة وأمسيات ومحاضرات فنية وثقافية، فضلًا عن الجماعات الأخرى. نشاط محموم مستمر طوال السنة ما عدا أوقات المناسبات الدينية، كل هذه الديناميكية تعطلت تمامًا.

عند انتصاف عام 2018م أُخلي المكان المعروف بنادي الفنون الذي ضم جماعات التشكيل والخط والتصوير الضوئي والمسرح، مكان خطط له الأستاذ السيد علوي باقر الخباز ليكون منارة للفنون، وكان بالفعل رمزًا قطيفيًا تنويريًا بامتياز.

حينها سعت لجنة التنمية الاجتماعية بالقطيف، التي يعمل نادي الفنون تحت مظلتها وإشرافها، والتي اعتبرته أحد برامجها الرئيسية تفاخر به، اتخذت قرارًا باستئجار صالة خاصة للعروض الفنية بعد أن آلت الأمور للفوضى والارتباك، وأقساها رمي الأعمال الفنية في الحاوية! وكانت حديث الصحافة على مستوى المملكة. لقد فاض أرشيف النادي بمبنى اللجنة وزاد عن حجم استيعابها، والمآل الذي لا يسر أحدًا؛ تهشمت دروع تكريم وضاعت سجلات وتمزّقت صور وتكسرت تحف وأُتلفت لوحات، واختلط الحابل بالنابل بالصحيح والخطأ، والاتهام بلغ مداه، وغبار الثرثرة زاد، عندها أدار العقلاء الموقف بحكمة ورويّة لتصحيح ما آلت إليه الأمور من سوء التقدير، أولًا بتهدئة الأنفس وترضيتها، ثانيًا البحث عن مكان لائق يضم الشتات ويُلمّ التبعثر ويعود نادي الفنون كما كان.

أُخذت جولات ميدانية حثيثة، وبعد بحث مضنٍ تم اختيار إحدى البنايات بشارع القدس، وخلال عام 2018 وعلى مدار خمسة أشهر تم تجهيز المكان بدمج صالتين متجاورتين ليكون مكانًا نموذجيًا ومختصًا للعروض الفنية المتعددة. فُتحت الصالة في شهر ديسمبر نهاية العام الميلادي بمعرض نوعي لجماعة التصوير الضوئي فتحه العقل المدبر عباس الشماسي، وبعد انتهاء أيام المعرض حل ما حل بالأرض.

وهو السبب الثاني: حيث تفاقم الوباء (كورونا) وانتشر عالميًا، عند ذلك توقفت الصالة تمامًا عن أي نشاط أو فعالية. حجر صحي جعل من منصة «الزوم» فرصة لمقابلة الفنانين مع بعضهم بأحاديث فنية شتى أدارها باقتدار الفنان بشار الشواف.

بعد ثلاث سنوات إلا قليلًا انحسر الوباء، عادت أنشطة جماعة الفن التشكيلي بالتدريج في ذات المكان المستأجر حتى أعلنت الجماعة مجددًا عن قيام النسخة الثانية للأبيض والأسود، وذلك بعد مرور خمس سنوات عن المعرض الأول.

جاء المعرض الثاني على شرف الفنان حسن أبو حسين الذي افتتحه مساء يوم الأربعاء 17 ربيع الثاني 1445 الموافق 2023/11/2، المكان الصالة النموذجية التي أطلقت عليها الجماعة «قاعة علوي الخباز» تكريمًا له، فهو المؤسس الحقيقي لنادي الفنون بالقطيف. ضم المعرض 82 لوحة، لكل فنان وفنانة لوحة واحدة، وبمشاركة ضيوف الشرف: الفنانة عواطف صفوان، والفنان حسين المصوف، والفنان فاضل أبو شومي.

استمر المعرض وهو يستقبل زواره لمدة ثمانية أيام، وهو ضمن برنامج «مبادرة الشرقية تُبدع – 2023»، وقبل المعرض وبعده شهدت القاعة نشاطًا مكثفًا لكل جماعات النادي، من تشكيل وتصوير وخط ومسرح، والذي زاد عددها مثل جماعة العمارة وجماعة الكرتون وجماعة الأفلام، فأصبح نادي الفنون مكوّنًا من سبع جماعات، وهذا ينذر أن نراه حتى على مستوى الخليج! ولكن وبكل حسرة يا فرحة ما تمت؛ لاح في الأفق تخلي لجنة التنمية الاجتماعية بالقطيف عن الصالة التي كلف تجهيزها 150 ألف ريال، والذي كان وراء مشروعها المهندس عباس الشماسي – رحمه الله – رئيس اللجنة سابقًا، بمعية رئيس النادي أحمد الجشي المخلص بكل معنى الكلمة، وبترتيب وتنسيق وإشراف من قبل الفنان علي أبو عبد الله، ومن ورائهم جماعة الفن التشكيلي. جهد مضنٍ حتى أصبحت من أفضل الصالات في المنطقة الشرقية. مع شديد الأسف ترك المكان على أثر ظروف مادية قاهرة حلت باللجنة، ومن الصعب أن تواصل دفع إيجار يقدر بـ70 ألف ريال سنويًا غير حساب مصاريف الكهرباء والصيانة، فلم تتحمل لجنة التنمية هذه الأعباء المادية الباهظة، ولم تستطع جماعات النادي أن تدخل إيرادات مادية لتغطي حجم المصروف، وهي معذورة، لأن وراء ذلك التزامات حكومية أخرى.

هنا بدأت الأحلام تتبدد، فقد تفكك نادي الفنون بالقطيف الذي كان كيانًا حاضنًا لجميع الطاقات والمواهب، تجمدت أنشطة الجماعات، إلا جماعة الفن التشكيلي قاومت المتغير القاهر ووقفت في وجه الريح العاتية وحيدة فريدة، لم تنكسر ولم تندب حظها، واصلت المشوار بكل إصرار.

اتخذت من صالة جمعية القطيف الخيرية ملاذًا لعروضها الفنية المتنوعة للكبار والصغار والناشئة، تجهيز كلفها أكثر من 7000 ريال، لتكون صالة مقبولة فنيًا تستوعب أنشطتها المتنوعة. فجاء قيام معرض الأبيض والأسود في نسخته الثالثة ضمن «مبادرة الشرقية تُبدع – 2024» للعام الثاني على التوالي، معرض انطلق في رحاب صالة جمعية القطيف الخيرية بترحيب حار من رئيسها الأستاذ أسامة الزاير الذي فتح قلبه لجماعة التشكيل. وقد تشرف بافتتاح المعرض رجل الأعمال الحاج فؤاد علي الدهان، الداعم للجماعة خصوصًا في بداياتها، وكان ذلك يوم 2024/11/19. معرض حوى على 58 عملًا أنجزتها أنامل 58 فنانًا وفنانة بواقع عمل واحد لكل مشارك ومشاركة، ومفتتح المعرض كرم المشاركين على مأدبة عشاء في مزرعته الخاصة بعد انقضاء أيام المعرض، واقتنصت الجماعة أيضًا تكريم كل الداعمين لمعرض الأبيض والأسود في نسخته الثالثة.

انقضى عام وأتى آخر، وحراك الجماعة يتوقد بتكاتف وطيد وعزم مطّرد، وتفعيل البرامج من قبل رئيس الجماعة الفنان عباس آل رقية ونائبته الفنانة سعاد أوخيك دينمو الجماعة بكل فخر.

لكن حدث ما لم يُتوقع؛ قبل شهرين أعلنت جمعية القطيف الخيرية عن صيانة كاملة لمبناها في حي البحر بتقليل مساحة الصالة لحاجتها الماسة لمكاتب إضافية، وهي صالة في الأصل صغيرة وبالكاد تستوعب حجم الأعمال الجماعية، فكيف سيكون حجمها بعد الانتهاء؟

باتت الخيارات تضيق أكثر، مما اضطر جماعة الفن التشكيلي للبحث عن مكان ملائم لعروضها الفنية، فاتجهت مرتين للأحساء لإقامة معرضها المعنون باللوحات الصغيرة. ارتحال جيد لكنه متعب ومكلف.

شغف يحذوها لاستكمال بقية برامجها قبل انقضاء عام 2025م، يممت وجهها نحو صالة جمعية الثقافة والفنون بالدمام، ترحيب واتفاق باختيار التاريخ المناسب لإقامة المعرض، لكن برز الخلاف قبل التوقيع، وهو مبلغ استئجار الصالة إذ قدر بـ5000 ريال لمدة خمسة أيام، بواقع ألف ريال كل يوم. هنا أتت المقارنة بين الجمعية ودار نورة بالأحساء؛ الأخيرة عرض أسبوع كامل بنصف المبلغ مع إرسال وعودة الأعمال. لم يكن بوسع الجماعة أن تدفع هكذا سعر وهي بالكاد تسير أمورها المالية. لم تصل القناعة لترضي الطرفين، صُرف النظر نهائيًا عن مكان عرض الدمام، بينما تجربتا الأحساء مقبولتان لكنها متعبة للمشاركين والمشاركات، فقط رؤية المعرض ليوم واحد نظرًا لبعد المسافة وعناء الوصول، وأيضًا صغر الصالة التي تشبه الدهليز.

حين أعيت الجماعة السبل وجدت ضالتها أخيرًا في مكان أفضل من جميع الأمكنة السابقة، وهو «مركز الرامس» وسط العوامية، بسعر مناسب إلى حد ما وقريب من الجميع، مثل ما يقال: «على مرمى حجر».

فجاء معرض النسخة الرابعة 2025 الذي انتهت فعالياته قبل خمسة أيام، وعُرض في «صالة أجدان»، وقد افتتحه الفنان القدير منير الحجي، وسط أجواء احتفالية رائعة وثقت الكاميرات تفاصيل المشهد بدقة.

أربع نسخ توزعت على أربعة أمكنة، وكل نسخة لا تشبه الأخرى، لا من ناحية الأعمال المقدمة ولا عدد المشاركين، ففي كل معرض طرح فني مختلف مع تغير أسماء ودخول أسماء جديدة. قليل جدًا شارك في النسخ الأربع، ومن شارك في البدء لم يحضر النسخ التالية، لأنه ليس لديه نية المشاركة لعدم قناعة شخصية، وربما لم يكن جاهزًا لتنفيذ عمل خاص للمعرض. أيا يكن المبرر، وبكل وضوح وصدق: (أكون حاضرًا في المعرض إذا كان لي عمل يحمل توقيعي، ومن دون ذلك لا شيء يعنيني، حضرت أم لم أحضر!)، والأغرب أحيانًا توجد مشاركة للبعض لكن من دون حضور فعلي إلا في العالم الافتراضي ومن دون تفاعل! على كل حال، التماس الأعذار عند أهل الفن مقبول، ولا عتب بين الأحباب. دعوة قلبية كتذكار دائم بأن حضور المعارض بشكل عام مساحة للتثاقف والتغذية البصرية.

إن معرض الأبيض والأسود في عمومه طرح جاذبًا وآسرًا وتنوعًا مقصودًا، مثل حنين لصور قديمة، وأبعد من ذلك، بأن فضاءات الفن لا حدود لها بأي لون وأي خامة كانت. اللهفة للتعبير عن لونين سهلة وليس بسهل؛ أن تملك القدرة على توظيف محدودية الألوان وامتزاجهما بدرجات الرمادي المحددة كمن يمشي على درب متعرج كثير الحفر طوال رحلة الاشتغال وعليك أن تصل سالمًا.

احتوى المعرض في نسخته الرابعة على 40 عملًا، ثلاثة منها خارج إطار اللوحة المسندية: تمثال نصفي ومنحوتتان خشبيتان متشابهتان زادتا من رتم إيقاع الأعمال المعروضة. اثنان أدّيا رسمًا مباشرًا أمام الحضور: الفنانة هالة الدشيشي، والفنان عبد الله العقيلي القادم بقوة فنًا وعطاء.

شهد المعرض حضورًا لافتًا من الزوار، ومن ضمنهم فنانون من مملكة البحرين حضروا خصيصًا لرؤية المعرض وتفاعلوا بحوارات بنّاءة مع الفنانين والفنانات. وحظي المعرض بتغطيات إعلامية مكثفة، وزاد عدد المنظمين الشباب الذين يُعوّل عليهم مستقبلًا، وتم اكتشاف ثلاث من المشاركات من ذوي الاحتياجات الخاصة بأن لديهن طاقات مخبأة جعلت المنظمين والمشاركين يرفعون لهن القبعة، تفاعلن بشكل آسر يثلج الصدر، فقمن بالتغطيات وإجراء المقابلات عبر مقاطع الفيديو والتحدث عن أعمالهن. هنا تكمن أهمية ودور الجماعة في احتضان مثل هؤلاء وإفساح المجال لهم بدمجهم مع إخوانهم وأخواتهم وتعزيز قدراتهم.

إن فضاء معرض الأبيض والأسود في نسخته الرابعة مختلف، حيث تجلت فيه أنامل المرأة باستحواذ طاغٍ، وسط حضور كمي ونوعي متباين، حتى حسب البعض بأن الفنان من أعضاء الجماعة مُغيّب عمدًا، لكن الأمر ليس كذلك؛ بل هو من ابتعد طوعًا، وآثر التفرج واللحاق بمغريات الخارج، وكأن واقع حال الجماعة لا يلبي الطموح، يشارك أحيانًا ولكن على استحياء. سابقًا كان هو المتسيد حضورًا في كل معارض الجماعة.

حاليًا هن المتسيدات طولًا وعرضًا، فنسمع صوتهن عاليًا وبإيقاع عذب ومتناغم. ريشتهن تغمر الوجع لونًا يُدرك، وتحيل الكتل مساحة فرح، وتجعل من الخطوط تُقرأ والعناصر رسائل تُسمع. أناملهن صنعت من كل لوحة حكاية معبّرة، تفيض بالأحاسيس الوجدانية والقيم الجمالية والرؤى الإنسانية، وكل واحدة لديها شيء تقوله وبإقناع.

ما أروع أن يكون التوازن بين جمال المبنى وقيمة المعنى.

بارك الله من رسم البهجة حضورًا واشتغالًا وتفاعلًا، وحوارًا من لدن شخصيات مثقفة أدبية وشعرية وأخرى متذوقة ومشجعة، أثنت وباركت. إنها جهود تُثلج الصدر عبر تغطيات يومية ومقابلات حصرية، وخصوصًا من صحيفة القطيف اليوم.

تحية لهم ولكل من صوّر ووثق بشكل شخصي الذين أشعروا القائمين على الجماعة وكأن المعرض معرض الجميع.

وأخيرًا، شكرًا للأستاذ محمد التركي المسؤول عن إدارة مركز الرامس الثقافي الذي هيأ الأجواء لعرض فني معتبر هو المأمول، والشكر موصول لشركة أجدان لتبنيها العروض المتنوعة سابقًا وحاليًا ولاحقًا بمختلف مجالات الفنون الأخرى، تحت رؤية عصرية جاذبة وممتعة.

همسة لأهل العطاء:
كل عروض جماعة الفن التشكيلي بالقطيف يكلفها الكثير من المال، وليس انتهاء بالمعرض الأخير المدفوع ثمن استئجار الصالة المقدر بـ3000 ريال لمدة خمسة أيام، مع خدمة العمال والبوفيه اليومي. فمنذ تأسيسها عام 1996م هي جماعة غير ربحية، هدفها الأساس إبراز الفن التشكيلي في عموم المحافظة وبثّه على مستوى الوطن باحتضان الفنانين والفنانات، والأخذ بيد المواهب الجديدة ورعايتها وتشجيع الصغار ودعم الناشئة عبر معارضها المتنوعة السنوية، إيمانًا منها بأهمية الفن ودوره في الحياة. والقائمون على تنظيم أنشطتها من رجال ونساء متطوعون نذروا أنفسهم لخدمة الجماعة باسم القطيف. فهي تحتاج لمن يساندها ماديًا والوقوف معها، فقد فقدت الدعم الذي كان يأتيها من لجنة التنمية الاجتماعية، فأصبحت حاليًا بلا داعم وبلا مأوى، ولا تحت مظلة تحميها، تعاني حتى في استخراج تصاريح إجازات المعارض، وتعيش حالة من القلق الدائم وكأنها في مهب الريح. حتى اشتراكات الأعضاء لا تغطي قيمة مصروفات معرض واحد، خصوصًا إذا كانت تدفع قيمة إيجار صالة من أجل إقامة معارضها المتنوعة. دعوة عامة لكل الخيرين من أهل العطاء لتقديم العون قدر المستطاع، فهي بأمس الحاجة للدعم أكثر من أي وقت مضى لتكون قادرة على مواصلة المشوار، وفي نفس الوقت مستقلة بذاتها في مكان يليق بتاريخها الحافل بالإنجازات الذي يقارب الثلاثين عامًا.

كم تساورها الظنون والشكوك، وأكثر ما تخشاه الجماعة أن يتحول حالها مثل حال جماعات نادي الفنون التي انزوت وآثرت الصمت. الخوف من غدٍ أن تكون مجرد ذكرى لكيان كان مشعًا ذات عقود خلت. ولكي لا نجترّ الآهات بعد حين، لنحافظ عليها سويّة ونبقيها حيّة للأجيال القادمة، ليس بالأمنيات ولا بالدعوات، إنما بتكاتف الجهود المعنوية والمادية بسواعد الخيرين وسخاء المحسنين.

معرض «أبيض وأسود» بتنقلاته كشف حجم المعاناة التي لا يدركها إلا المقربون، ولا يعرف عنها حتى الأعضاء أنفسهم. قد تبدو الصور زاهية أمام فلاشات الكاميرات وأمام العيون المجردة، لكن خلفها دموع وآهات وعرق وزعل وخصام وجدال لا ينتهي، وهذا طبيعة كل عمل جماعي مهما كان نبيلًا يحتاج لصبر وتضحيات.

بوح كشف المستور بشفافية المحب، مع بقاء الأمل جذوة لا تخبو، وبوصلة تقود جماعة الفن التشكيلي بالقطيف لطموح يعيد لها مكانتها وحضورها اللائق كما بدأت به خلال العشرين سنة الماضية قبل تشتتها في منافي الأمكنة، خصوصًا في العشر السنوات الأخيرة.

هي مؤمنة بمساعيها الخيرة، بجانب عطاء الداعمين وشحذ الهمم وطرح الأفكار الخلاقة، لتتضافر الجهود معًا لتبقى الجماعة وضّاءة ومشعّة في مشهد القطيف الثقافي والحضاري.

بوح شفيف:
التطوع قيمة مجتمعية راقية.
لا أحد يجبر أحدًا على التطوع، فهو توجه ذاتي وقناعة شخصية.
سلام لمن نذر نفسه لخدمة أبناء مجتمعه دون منٍّ ولا أذى.


https://www.alqhat.com/327812f0-f0a4-4f0e-8718-62432b09a641" width="1313">
الأب الروحي للجماعة 
السيد علوي الخباز 
يفتتح المعرض الأول 
يوم 2018/6/29 م في قلعة القطيف الترفيهية


الفنان حسن ابوحسين يفتتح معرض  الأبيض والأسود النسخة الثانية 2023 ، قاعة علوي الخباز


رجل الاعمال فؤاد الدهان يفتتح معرض الأبيض والأسود النسخة الثالثة ، صالة جمعية القطيف الخيرية 2024م


الفنان منير الحجي يفتتح معرض الأبيض والأسود في نسخته الرابعة مساء الخميس 2025/11/13 -صالة اجدان - مركز الرامس وسط العوامية .




error: المحتوي محمي