12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

شروط الزواج تطفيش الخاطب وتعجيزه أم ضمان حقوق للعروس؟

مساء الجمعة، ٢١ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥م، حضرنا زواج أحد الشبان. الحمد لله لا تزال شروط الزواج في القطيف ومناطقها معقولة جدًّا. أما الشرط الوحيد بيني وبينك، القارئ الكريم والقارئة الكريمة، أن لا تأخذ حكمًا شرعيًّا من خاطرة  فأنا لست مؤهلًا بأي حالٍ من الأحوال أن أعطي حكمًا دينيا!

لا بدّ أنك سافرت في طائرة مع مسافرين آخرين ولاحظت أن كلّ مسافر يحمل حقيبةً أو أكثر؟ ماذا لو كان وزن الحقائب أكثر مما تستطيع الطائرة أن تحمل؟ هل قلت أن الطائرة لا تستطيع التحليق والطيران؟ أنتَ على حقّ فماذا عن طائرة الزواج إذا حملت حقائب مليئة بالشروط هل تطير؟ كلاّ! إنها لا تطير، لكن مهلًا لا بد من حقائب سفر وإن كانت خفيفة!

علمتُ من أحد الأصدقاء أن ابنه عقد قرانه قبل أيام ولم تكن هناك شروط كثيرة. ذكرني الصديق يوم تزوجت في الثمانينات كانت شروط الزواج قليلة لا تكاد تذكر. إذا جاء الشاب المطلوب وسأل عن الشروط قال والدها: غطيها واستر عليها. ربما شرط هيّن هنا وهناك لكن شروط سهلة!

كبر المجتمع وكبرت المشاكل وزادت الشروط؛ تأمين سكن مستقل، سيارة جديدة أو السماح بقيادة السيارة، إكمال دراسة، السماح بالوظيفة، المرأة وكيلة عن زوجها في الطلاق، أن لا يتزوج عليها، أن لا تقوم بأعمال المنزل، ماذا تعدّ من الشروط؟ 

ترى هل الشروط المكثفة والمكتوبة في عقد الزواج معول هدم لبناء الزوجية أم طوبة في بناء الزوجية؟ شروط الزواج تحصن الزواج أم تخربه؟

إذا كان الزوج لا ينوي تغيير الاتفاق ما الضرر من الشروط "المعقولة" إذا كُتبت؟ إذا كانت الزوجة لا تضمر تغيير الاتفاق ما الضرر من الشروط؟ إذا كانت النيات صافية ألف شرط لن يغير في الواقع شيئًا! أما إذا الزوج أو الزوجة يضمر الخلاف فما من شرط يمكنه منع ذلك؛ لا سكن مستقل ولا سيارة ولا السماح بالعمل وإكمال الدراسة!

المسلمون أو المؤمنون عند شروطهم:
من المفترض أن تكون شراكة الزواج خفيفة الشروط أما إذا لزم أن يكون في الشراكة شروط تنظمها فما المانع ما لم تكن الشروط مخالفة لما شرع الله سبحانه وتعالى؟ يروى عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "من شرط لامرأته شرطًا فليفِ لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا".

الذي لا يرغب في الزواج يكثر من الشروط:
ليست الشروط حصرًا على النساء! الرجال أيضا يضعون شروطًا لا يجدونها سوى في حوريات الجنان! بيضاء مثل الفضة، غضّة بضّة، عيونها زرقاء، شعرها كستنائي في رقة الحرير، وهو شاب عادي جدا!

عزيزي الشاب والشابة:
إذا كثرت الشروط "اللا منطقية" سوف تجد نفسك قريبًا من الأربعين دون زواج! الزواج خذ وهات وليست حرب استسلام تفرض فيه شروط!  الشرط الأهمّ أن يكون الشابّ طيب القلب كريم الأخلاق وأن تكون الشابّة جميلة المظهر والأخلاق.

لا تبطئ ولا تتسرع:
كلّ ما أستطيع أن أقوله: من يتسرع في الزواج يندم على تسرعه ومن يتأخر يفوت الأوان! أما إذا لزم الشرط فاشترط ما خفّ في القيمة وثقل في الأهمية!


error: المحتوي محمي