12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

تاروت تحاكي رحلة الإنسان إلى مثواه الأخير.. تدريبٌ يقترب من حقيقة الوداع

بدت قاعة روضة الأطفال التابعة لجمعية تاروت وكأنها مغتسلٌ للموتى بعد أن سُجّيت أمام منصتها دميةٌ بيضاء تحاكي جسدًا حقيقيًا، فيما وقف المدرب عبدالله العقيلي بجوارها يستعرض أمام الحضور تفاصيل الرحلة الأخيرة للإنسان منذ لحظة التغسيل حتى اكتمال الكفن.

وتحوّل المكان إلى مشهد تدريبي تتداخل فيه الجدية مع التعلّم، حيث التفّ المتدربون حول الطاولة البيضاء يراقبون كيف تُقص الأقمشة وتُمدّد الأكفان وتتحرك الأيدي فوق الجسد في محاكاة دقيقة تعكس واقع المغتسلات تمامًا.

وانطلقت جمعية الفردوس لإكرام الموتى بمحافظة القطيف، بالتعاون مع جمعية تاروت الخيرية، في تنفيذ برنامج تدريبي مختص يمتد لثلاثة أيام، يهدف إلى إعداد كوادر جديدة من الرجال والنساء للعمل في مجال تغسيل الأموات وتفصيل الأكفان.

وتولّى عبدالله العقيلي قيادة البرنامج معتمدًا على خبرة طويلة على مدى سنوات، حيث بدأ بتقديم مدخل نفسي يساعد المشاركين على تجاوز رهبة الدخول في هذا المجال، متدرّجًا في الشرح من الجوانب النظرية إلى التطبيق العملي، فشرح للحضور كيفية تجهيز الجثمان قبل الغسل.

وانتقل إلى توضيح طريقة التعامل مع الميت عند تمديده على المغتسل، وواصل شرح خطوات غسل الرأس والجسد، وكيفية نقل الميت من جهة إلى أخرى دون تعريضه لأي حركة خاطئة، قبل أن يعرض أمامهم طريقة وضع الأكفان فوق الجسد وتسويتها وربطها بإحكام وبأسلوب يحفظ للميت ستره وكرامته.

وكانت ملاحظات المتدربين تتوالى بينما تتحرك يده فوق المجسّم، حيث بدا المشهد قريبًا جدًا مما يحدث داخل المغتسلات الرسمية في المحافظة.

وتناول البرنامج كذلك أساسيات تفصيل الأكفان وشرح المقاسات المناسبة، وكيف تُعد اللفائف، وما الطرق التقليدية والحديثة المعتمدة في تجهيزها، حيث قدّم فريق التدريب عرضًا عمليًا أمام المشاركين لمراحل قصّ القماش وتحديد طوله وعرضه وإعداد القطع الرئيسية للكفن.

وتطرّق العقيلي خلال الجلسة إلى شرح واسع للأحكام الشرعية المتعلقة بعملية التغسيل، موضحًا ما يجب على المغسّل فعله وما يستحب اتباعه وما ينبغي تجنّبه، مع الإشارة إلى بعض الأخطاء التي قد يقعون فيها عند التعامل مع الجثمان لأول مرة، مؤكدًا أن المعرفة الدقيقة تُجنّب المتطوع الوقوع في مخالفات دون قصد.

من جانبه، أكد حافظ الفرج، رئيس جمعية الفردوس لإكرام الموتى أن هذا التعاون مع جمعية تاروت الخيرية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير خدمات تجهيز الموتى في المحافظة، مشيرًا إلى أن الجمعيتين تعملان على بناء جيل رديف من الكفاءات الشابة لضمان استدامة الخدمة في السنوات المقبلة.

وقال: إن التدريب لا يستهدف تعليم مهارات فحسب، بل يسعى لتأسيس منظومة عمل موحّدة تقوم على المعايير الشرعية والصحية المعتمدة في هذا المجال.

واختُتم اليوم الأول من البرنامج بحماس واضح من المشاركين الذين بدأوا يطبّقون ما تعلموه بأيديهم، استعدادًا لاستكمال بقية الأيام التي ستركّز على تدريبات أكثر تفصيلًا تشمل مراحل متقدمة من التعامل مع الجثمان وتجهيز الأكفان وتطبيق الأحكام الشرعية بدقة.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي