خطفت أنامل الحرفية إيمان سلمان حسين آل راشد، من بلدة محيش بمحافظة القطيف، الأنظار في جناحها داخل الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان»، وهي تُعيد للحناء حضورها القديم بنقوش معاصرة امتدت على أيدي الزائرات في مشهد احتفائي محمّل بالذاكرة والرمز والجمال.
وشكّلت آل راشد، مع تدفّق الزوار إلى أجنحة الفعالية في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالرياض، إحدى المحطات التي توقّف عندها الكثيرون، حيث تحوّل ركنها إلى مساحة فاعلة تجمع بين الحرفة والهوية وقصص الأعراف النسائية في مختلف مناطق المملكة.
وأظهر الجناح غنىً بالتفاصيل التي تعكس موروث الحناء، بدءًا من اللوحات التعريفية التي تسرد تاريخ النقش في الثقافة السعودية، مرورًا بثوب النشل المحلي المطرّز، وصولًا إلى أدوات الحناء التقليدية وقطع القماش المزخرفة التي تستقبل عليها العرائس أيديهن قبل بدء النقش.
وكشفت البطاقات المصوّرة المنتشرة على الطاولة جانبًا من أعمالها السابقة، وقدّمت عرضًا لتنوّع الأساليب التي تجمع فيها إيمان بين النباتات الهندسية والرموز الشعبية.
وقدّمت آل راشد، بلمسة هادئة تتحرّك بدقة فوق البشرة، نقشاتٍ تراوحت بين الزهور المتفرّعة والخطوط المتداخلة، مع قدرة على خلق توازن بصري رشيق يجمع بين الامتداد والظلال.
وجذبت الزائرات حالةٌ من التفاعل والشغف، إذ جلسن على وسائد مطرّزة تحتضن نقوشًا ذهبية، بينما كانت إيمان تنحت الحناء على الأيدي كما لو أنها تستعيد طقسًا اجتماعيًا قديمًا يعود لبيوت الشرقية ونسائها.
ولم تكتفِ بمشاركة تقليدية، إذ حرصت على تقديم شرح تعريفي للزوار حول أصل النقش الشعبي واختلاف نماذجه بين المناطق، كما عرضت لوحة توثيقية بثلاث لغات تشرح تاريخ الحناء، تزامنًا مع مشاركة المملكة في مشروع دولي مشترك يُعنى بتوثيق هذا الموروث ضمن نطاق أوسع من الحرف التقليدية.
وجاءت مشاركة آل راشد ضمن النسخة الثالثة من «بنان»، الذي يشهد حضورًا واسعًا لأكثر من 400 حرفي وحرفية من 40 دولة، في فعالية تُعد من أهم المنصات السعودية لإبراز الحرف التقليدية وتطويرها، لا سيما مع إعلان عام الحرف اليدوية 2025 واستحضار الحناء بوصفها جزءًا متجذّرًا في ثقافة المجتمع السعودي وطقوس أفراحه ومناسباته.
وتواصلت مشاركة «إيمان آل راشد» هذا العام بتقديم النقش المباشر على أيدي الزائرات طوال أيام الفعالية حتى 26 نوفمبر، لتمنح كل زائرة فرصة حمل قطعة من التراث على بشرتها، وتُعيد من خلال الحناء دورها القديم: لغة أنثوية تنقش الفرح، وتوثّق لحظة لا تُنسى.







