12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في «أبيض وأسود» بوسط العوامية… بشاير تقي آل خضر تكشف صراع الذات بوجه يحمل نصفه نورًا ونصفه انكسارًا

عكست التشكيلية بشاير تقي آل خضر، من محافظة القطبف، في مشاركتها بالنسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود»، صراعًا داخليًا يتجاوز حدود الملامح، وأعادت تشكيل العلاقة بين الإنسان وظلاله في عمل يتحدث بلغة اللونين ويدعو المتلقي لقراءة ما يقع بين النور والانطفاء، حيث قدّمت لوحة تلتقط لحظة انقسام هادئ بين جانبٍ مغمور في الظلال وآخر تتكشّف فيه طبقات من الداخل وهي تحاول الصعود إلى السطح بما تحمله من ذكريات وأصوات مكتومة.

وقدّمت آل خضر في لوحتها وجهًا أنثويًا بدا منقسمًا بين جانب يغرق في الظلال الداكنة حيث تتكاثف الخطوط السوداء فوق ملامح هادئة لكنها متأهبة، وجانب آخر تتفرع فيه الخطوط الحادة بطريقة تشي باهتزاز داخلي ينعكس على الهيئة الخارجية، في مشهد يعكس امتداد العاطفة حين يشتدّ التفكير أو يتعذّر البوح.

وأبرزت الفنانة مزيجًا من الحدة والنعومة عبر تدرجات الأسود والرمادي، حيث جاء الجانب الأيمن من الوجه غارقًا في السكون والتكثيف البصري، بينما بدا الجانب الأيسر كأنه أثرٌ لصدمةٍ عابرة أو لحظة تغير مفاجئ، في دلالة على ما تتركه التجارب الإنسانية القاسية من علامات على الروح قبل أن تلامس الملامح.

واشتغلت آل خضر على التفاصيل الدقيقة للعين، لتجعلها مركزًا للانتباه، كأنها الشاهد الوحيد على كل ما يحدث داخل هذا الوجه المتقلّب، فتظهر العين بثبات يوازن ما حولها وتمنح المتلقي فكرة أن ما يدور في الداخل لا يختفي، بل يستقر في الأعماق مراقبًا ومتقبّلًا.

وارتكز العمل على الطابع التجريدي التعبيري، حيث امتزجت الواقعية في رسم الوجه مع ضربات لونية متناثرة في الخلفية، ليولد تفاعل بصري بين الظلّ والنور، وبين التماسك الظاهر والتحولات الداخلية، مما يمنح اللوحة بعدًا فلسفيًا يتجاوز حدود الشكل.

وجاءت مشاركة بشاير تقي آل خضر ضمن أعمال النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود» الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالتعاون مع نادي آرت سما للفنون البصرية وبالشراكة مع مشروع الرامس الثقافي، حيث افتُتح المعرض مساء الخميس 22 جمادى الأولى 1447هـ في المركز الثقافي بوسط العوامية، بمشاركة أكثر من أربعين فنانًا وفنانة قدموا أعمالًا تتنوع بين الواقعية الدقيقة والتجريد والتعبيرية والطبيعة الصامتة والمنحوتات، جميعها بلغة الأبيض والأسود وثنائية الضوء والظل.

ويستمر استقبال الزوار حتى الاثنين 17 نوفمبر 2025م من الساعة 7 حتى 10 مساءً، في مساحة تحتفي بالفن الذي يُظهر ما تخفيه النفوس، ويعيد فهم الوجوه لا بما تُظهره، بل بما تتركه تجارب الحياة في أعماقها.



error: المحتوي محمي