سجلت الفنانة التشكيلية زينب آل لباد من بلدة العوامية، بمحافظة القطيف، حضورًا لافتًا في النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود»، عبر لوحة تحمل لغة بصرية تتجاوز العين إلى عمق الإحساس، وتعتمد على ثنائية الضوء والظل لإيصال رؤيتها الفنية.
وصاغت آل لباد في عملها مشهدًا لامرأة مغطاة العينين، وكأنها تتحرّر من سلطة البصر لتبصر بما يتجاوز الضوء.
ووقفت المرأة في اللوحة بملامح صامتة، بينما اقترب الغراب من فمها كمخلوق يهمس لها أو يمنعها من البوح، في علاقة توحي بتوتر داخلي بين الخوف والحدس، وبين الرغبة في الكلام والصمت الذي يفرضه الظل.
واستحضرت الفنانة رمز الغراب ليكون عنصرًا محوريًا في العمل، حيث حمل دلالات متعددة تمزج بين الغموض والمعرفة والحدس.
واحتل الغراب حسب قراءة «القطيف اليوم» مساحة دقيقة من اللوحة بتفاصيل واضحة في الريش وملامح مركّزة، ما خلق توازنًا بين صلابة الرمز وحساسية حضور المرأة، وبين قسوة الظلال ونعومة الوجه، في مشهد يعكس ثنائية متوترة بين الهشاشة والقوة.
واستخدمت آل لباد الأبيض والأسود بتدرجات دقيقة تمنح العمل أبعادًا رمزية، وجعلت من الخلفية مساحة رمادية تشبه الذاكرة المتكسرة، بينما أضافت خطوطًا سوداء عمودية تشعر المتلقي بثقل ما أو قيود تتداخل فوق المشهد.
وولّدت هذه التكوينات البصرية سؤالًا مفتوحًا: هل تعصّب المرأة عن قصد؟ أم أنها تعجز عن الرؤية؟ وهل يمنحها الغراب حقيقة ما أم يمنعها عنها؟
وحمّلت الفنانة العمل حالة من التأمل العميق، ودعت المتلقي للتساؤل حول ما إذا كانت رؤيتنا للأشياء تعتمد على العين وحدها أم على البصيرة الداخلية.
وخلقت من خلال مشهد صامت مساحة يتفاعل فيها المشاهد مع نفسه قبل تفاعله مع اللوحة، ضمن تجربة تبرز النضج الفني الذي تقدمه في مشاركاتها الأخيرة.
وجاءت مشاركة آل لباد ضمن أعمال النسخة الرابعة من معرض «أبيض وأسود» الذي افتتح مساء الخميس 22 جمادى الأولى 1447هـ في مبنى المركز الثقافي بمشروع الرامس بوسط العوامية، حيث جمع أكثر من أربعين فنانًا وفنانة ضمن أعمال تتنوع بين الواقعية والتجريد والتعبيرية والطبيعة الصامتة والمنحوتات، في تجربة تحتفي بثنائية الضوء والظل وتعيد صياغة العلاقة بين البياض والسواد في فضاء تشكيلي واسع.
ويستمر المعرض في استقبال الزوار حتى الإثنين 17 نوفمبر 2025م من الساعة 7 حتى 10 مساءً، ضمن مساحة تتيح للمتلقين خوض تجربة بصرية تعتمد على الإحساس، وتحوّل الأبيض إلى صوت خافت والسواد إلى ضوء كثيف يعيد تشكيل المشهد الداخلي لكل زائر.



