12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قالتْ كَبِرتُ

قالتْ كَبِرتُ، فَقُلْتُ: العُمْرُ ما كَبُرَا
  مَا دَامَ فِي ضَحِكِكِ الإِغْوَاءُ قَدْ أَسَرَا

مَا دَامَ فِي وَجْنَتَيْكِ الغَيْمُ يَسْكُبُهُ
  عِطْرًا يُغَازِلُ فِي أَنْفَاسِكِ القَمَرَا

مَا زَالَ عِقْدُكِ يُضْفِي فِي تَحَرُّكِهِ
  نَبْضَ الحَيَاةِ، تَمَاهَى فِيَّ مَا غَمَرَا

يَا نَفْحَ جِيدٍ كَأَلْمَاسِ النَّدَى سِحْرُهُ
  وَوَجْهَ أُنْثَى ارْتَدَى عَيْنَيَّ إِذْ سَحَرَا

وَوَهْجَ أُنْثَى يُخَالُ القَلْبُ مُضْطَرِبًا
  يَسْتَرْجِعُ العُمْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ إِنْ حَضَرَا

حَيْرَانُ أَدْرِي، وَيَدْرِي الحُبُّ بَابَكِ إِذْ
  فَتَحْتِهِ، هَامِسُ الأَشْوَاقِ وَاعْتَصَرَا

فِي كَفِّكِ السِّحْرُ، لَمَّا لَامَسَتْ خُصَلًا
  أَلْقَيْتِ فِي رُوحِيَ الإِحْسَاسَ وَالسُّكَرَا

كَيْفَ انْثَنَى المِسْكُ فِي خَصْلَاتِهَا نَاغِيًا
فَانْسَابَ فِي نَفَسِيَ الإِحْسَاسُ وَاعْتَذَرَا

يَا نَبْضَ أُنْثَايَ، يَا لَحْنَ الهَوَى قَدَرِي،
  كَبِرْتِ؟ قُلْتِ؟ وَقَلْبُ الحُبِّ قَدْ قَدَرَا

وَمَا كَبِرْتِ، وَعَيْنَاكِ انْدِلَاعُ صِبًا
  وَالْوَرْدُ مِنْ حُسْنِكِ الغَنَّاءِ قَدْ نَضَرَا

مَا زِلْتِ تَحْكِينَ أَسْرَارَ الدُّجَى دَفَقًا
  فَيَسْكُنُ الحُبُّ فِي أَحْضَانِهِ سُوَرَا

العُمْرُ يَفْنَى، وَيَبْقَى فِيكِ بَارِقُهُ
  نَارًا تُقَبِّلُ مِنْ أَفْوَاهِنَا القَدَرَا

قُولِي حَبِيبِي: لِرُوحِي لَنْ تُفَارِقَهُ
  مَا دَامَ يَسْكُنُنِي سِرًّا وَمَا ظَهَرَا

تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَنْفَاسِ قُبْلَتِنَا
  وَتَسْتَفِيقُ، وَفِيهَا الحُبُّ مُفْتَتَرَا

لَا تَسْأَلِينِي: أَمَا زَالَ الهَوَى؟ فَلَقَدْ
  صَارَ الهَوَى أَنْتِ، كُلُّ العُمْرِ قَدْ حَضَرَا

مَا زَالَ يَكْتُبُنِي شَوْقٌ إِذَا خَفَتَتْ
  وَأَحْرُفُ الحُبِّ أَحْيَاهَا الَّذِي سَطَرَا


error: المحتوي محمي