12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حين تصبح القناعة بديلاً عن الكفاءة.. من يدافع عن الخبرة؟

في بيئة العمل الحديثة، لا شيء يهدد الاستقرار الوظيفي واستقرار المنشأة أكثر من غياب العدالة في تقييم الكفاءات وذوي الخبرة. فكم من موظفٍ كان مثالاً في الالتزام والإبداع، وجد نفسه فجأة خارج دائرة التقدير فقط لأن إدارة جديدة لم تقتنع به، أو لأن رؤيته لم تتوافق مع “ذائقة” المدير الجديد.

لكن، هل يُقاس الأداء بالانطباع الشخصي؟ أم بما يقدمه الموظف فعلاً من إنجازات موثوقة وأثرٍ ملموس في تطوير العمل؟

المنشآت الناجحة تدرك أن الكفاءة لا تُعاد قياسها مع كل تغيير إداري، بل تُبنى عليها الخطط وتُصان بها الذاكرة المؤسسية. فالموظف الخبير لا يمثل مجرد رقم وظيفي، بل هو مستودع معرفة وتجربة تراكمت عبر السنوات عارفًا جميع تفاصيل العمل ومجرياته، وخسارته تعني خسارة جزء من هوية المؤسسة ذاتها.

إن العدالة الإدارية ليست في منح المكافآت فقط هذا إن وجدت لهم، بل في صون الجهود والاعتراف بفضل من صنعوا النجاح. فالإدارة الواعية هي التي توازن بين حاجتها للتجديد، وواجبها في الحفاظ على الخبرات التي بُني عليها الكيان.

وفي نهاية المطاف، المديرون يأتون ويغادرون، لكنّ الكفاءات هي التي تبقى شاهدة على تاريخ المنشأة وروحها الحقيقية.

فاحترام الخبرة ليس مجاملة… بل استثمار في المستقبل.


error: المحتوي محمي