12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

طاقة الشباب المهدورَة عندما تصبح مضرة!

"الشباب شعبة من الجنون"، فترة كلنا نمر بها، جسمٌ مليء بالطاقة المتفجرة إما سلبًا أو إيجابًا. تعال معي ننظر في شاب لديه طاقة إيجابية عالية وآخر لديه طاقة سالبة متدنية. كلاهما في صحةٍ جيدة وعقل سليم.

الأول في عمر الثلاثين حصل على درجة عالية في الدراسة؛ بكالوريوس، ماجستير وربما أعلى. انتظم في وظيفة، بدأ في تكوين أسرة وبناء بيت. ينسج علاقات اجتماعية طيبة بين الجيران والحيّ الذي يسكنه وأبعد من ذلك. كل خطواته محسوبة ومدروسة.

الثاني في نفس عمر الأول أو أكبر. لا يزال يسكن في بيت الوالد. لا يمتلك من الطموح ما يذكر سوى قضاء الوقت مع الشلة في الشوارع وفي مشروعات فاشلة. ليس لديه أي علاقات اجتماعية، لا خطط زواج أو بناء أسرة ولا يعتزم بناء بيت. لا يبحث عن عمل، حياته معتمدة على حياة الأب!

الصنفان موجودان في مجتمعنا، ومع الأسف الصنف الثاني موجود بكثرة واضحة. الطاقة تساوي العمر فإذا كانت الطاقة سالبة ذهب العمر سدى وإذا كانت موجبة نفع العمر. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: "يا أبَا ذر اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابكَ قبل هرمك، وصحتكَ قبل سقمك، وغناكَ قبل فقرك، وفراغكَ قبل شغلك، وحياتكَ قبل موتك".

عمر الشباب عمر الطاقة والنشاط. ليت الطاقة السلبية تقف فيه عند حدودها الدنيا، عند صاحبها، ولا تتحول إلى مصدر إزعاج أُسري أو مجتمعي. من المحتمل جدًّا أن تولد الطاقة السلبية أفعالًا سلبية تضر الآخرين. أنتم - القراء الكرام - تشاهدون بعض أنماط من الطاقة السلبية!

أخطر شطر من عمر الإنسان هو عمر الشباب إذا ما اقترن بالفتوةِ والقوة، والفراغ:
إن الشبابَ والفراغَ والجدة * مفسدة للمرءِ أيّ مفسَدة

يجب أن نفهم، ونكون واقعيين، أن جزءًا من الطاقة السلبية لا بأس به ومفهوم دون أن نكبّر الحجرَ فلا نستطيع حمله. أن نكون عامل جذب ونحول دون تحول الطاقة الشبابية إلى سلبية فقط لأننا نبغضَها. في الجهة الأخرى نشيد بالشباب الذين يصرفون طاقاتهم في بناء أنفسهم ومجتمعهم. هم شباب، ذكورًا وإناثًا، رائعين يستحقون الشكر والثناء. شبان بمنزلة بركان متفجر من الطاقة والأفكار. يجب أن نساعدهم ليتمكنوا من صرف طاقاتهم في تقديم أفضل ما لديهم في الحياة.

{قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}! ما معنى فتى؟ ماذا كان من أمر هذا الفتى بعد هذه الحادثة ثم عندما تقدم به العمر؟ كيف استغلّ الفتى إبراهيم عليه السلام طاقته في تحطيم الأصنام؟

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، انظر كيف مدح القرآن الكريم مجموعة من الشبان في حكاية من أغرب الحكايات وأجملها حيث ذهبت طاقتهم الإيمانية في مكانها الصحيح!


error: المحتوي محمي