13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لكي لا يموتَ حلم الحصانِ الأبيض! 

أدام الله لكم الأفراحُ والمسرات. كنا في حفل زواجٍ بهيج ليلة أمس فخطر في بالي حكاية العريس والحصان الأبيض.

يقولون بأن كلّ فتاةٍ لديها حلم أن يأتي زوجٌ نبيل يخطبها ويتزوجها ويذهبان معًا فوق حصان أبيض يطير أسرع من الريح! يا له من حلمٍ جميل ولو أنها تعيش في كهف، حلمٌ جميل مشروع يكفيها العيش بالقرب من السند والحبيب.

ماذا حصل لهذا الحلم الجميل؟

أولًا: أرهقته التكاليف من جهة فلا هو يستطيع الطيران ولا حتى السير السريع أو المشي.

ثانيًا: قتلته معارك الزواجات وما يروى عنها من إحصائيات الخلاف والطلاق ودَوامة عدم الاستقرار! إن الإنسان يريد أن يتزوج لكي يستقر في حياته وينتج ويبدع، لا أن يجدَ نفسه في نارٍ حامية، يعض أصابعه ندمًا بعد بالزواج.

ثالثًا: هَرِمَ الحصانُ من طول الانتظار. بعد أن كان الشاب يتزوج في بداية العشرينات من العمر، وكذلك الشابة، أصبح الزواج في أواخر سنّ العشرين أو بداية الثلاثين.

رابعًا، خامسًا، سادسًا، عدّ ما شئت من أسباب تجدها تعاونت على كسر جناحي الحصان الأبيض؛ الاستعداد المالي والنفسي، تحمل المسؤولية، المسكن، الوظيفة، طول البحث عن شريك!

حلم الحصان الأبيض يجب ألا يموت. ما خلق الله سبحانه وتعالى رغبةً مشروعة إلا وسهلها لمن يطلبها بالحلال. الحفلات والمهر الغالي والذهب وشهر العسل لن يكون أغلى من الشابّ المحترم الذي هو ملء هدومه. الإقدام على الزواج يبدو صعبًا للغاية في هذه الآونة لكنه ليس كذلك عندما يوجد شاب طموح ملتزم وعروس تفهم الحياة.

لكي لا يموت حلم الحصان علينا أن نعزز ثقافةَ الزواج أفرادًا، ثم أسرة، ثمّ مجتمع. علينا أن نخلق حالات الرغبة في الزواج بدلًا من خنقها. ننمي رغبة القضاء على العنوسة بدلًا من نشرها وتعزيز ثقافتها.

يجب أن يبقى الحلم حيًّا في الواقع. علينا أن نمنحَه فرصةً أكبر، نقويهِ ونشجع عليه. يسّر ولا تعسر نرفعها شعارًا نمارسه حقيقةً وفعلًا! الزواج ليس فقط حاجة فردية، بل ضرورة اجتماعية، يحمي المجتمعُ بها نفسه ويقيها من انحرافاتٍ محتملة في غياب استقرار العنصر الشاب وهدوء غريزته الطبيعية.

أنت يا شاب: لا تنتظر هذا الحلم الجميل. لن يتحقق وأنت واقف تنتظر. عليك أن تدرس، تعمل، تكسب، تلتزم أخلاقيًّا ثم تختار شريكة العمر التي تريد الركوب معك على الحصان الأبيض. حان وقت الزواج والعمر يمضي سريعًا.

دعونا نتكاتف لكي نعزز ثقافة الزواج. نشجع، ندعم، نساعد، نتحدث عن إيجابيات الزواج بدلًا من تثبيط وتهبِيط العزائم. أن نحصّن حلمَ الحصان الأبيض من الموت ونقويه لأن في حياته حياة لنا وفي موته ممات لنا. عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرضِ وفساد كبير".

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. وكأن الآية تقول: كل رجل يحتاج إلى امرأة يكون فيها وبها كماله، والعكس كذلك. يحتاج هو وتحتاج هي إلى أسرةٍ تسعدهمَا، يجدان فيها السكون والراحة والطمأنينة، والسبيل لذلك الاستقرار الجسدي والنفسي هو الزواج.


error: المحتوي محمي