خاضت طالبات مسار الآثار والسياحة في قسم التاريخ والتراث بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تجربةً ميدانية متقدمة في قلب قلعة القطيف التاريخية، ضمن مقرر «مبادئ ترميم وصيانة الآثار»، بإشراف الدكتور إبراهيم عبد الستار، بهدف إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد وبناء خرائط لمظاهر وعلاج تلف المباني التراثية باستخدام تقنية التصوير الفوتوجرامتري الحديثة.
وانطلقت الطالبات في جولة تطبيقية بين أزقة القلعة العتيقة، حيث جسّدن ارتباط العلم بالمكان، وبدأن في توثيق تفاصيل البيوت التراثية بدقةٍ هندسية.
والتقطت العدسات صور الواجهات والنوافذ والأقواس الحجرية المتآكلة، ورصدت التشققات والتجاويف الصغيرة في الجدران، تمهيدًا لتحويلها إلى بيانات رقمية تُستخدم في التحليل الهندسي والمعماري لعمليات الترميم المستقبلي.
وتقدّمت الطالبات بين ممرات القلعة الضيقة، رافعات هواتفهن المثبتة على الحوامل لتصوير زوايا المباني من مستويات مختلفة، مستثمراتٍ ضوء الشمس في إبراز ملمس الجدران الطينية والحجرية.
وعكست الصور الملتقطة تباين الظلال على الأسطح القديمة، ما أتاح توثيقًا بصريًا عالي الدقة يساعد في بناء نماذج ثلاثية الأبعاد تحاكي الواقع الميداني بكل تفاصيله.
واصل الفريق الأكاديمي مهمته في تحليل المشهد العمراني، مركّزًا على دراسة المواد البنائية التقليدية كالطين والجص والحجر البحري، والتعرّف على أساليب البناء التاريخي في القطيف، بما يتيح إعداد خرائط دقيقة لمواضع التآكل والانهيار.
وأسهمت هذه المرحلة في تدريب الطالبات على تقنيات المسح البصري والتحليل الرقمي لمعالجة التلف الإنشائي للمباني التراثية.
واستثمرت الطالبات، حسب ما اطّلعت عليه «القطيف اليوم»، أدوات التصوير الفوتوجرامتري لرسم المشهد المكاني بكل عناصره، محوّلات الصور المتتابعة إلى نموذج رقمي تفاعلي يمكن استخدامه في مشاريع الصيانة والحفاظ على التراث.
وعزّز هذا التدريب الميداني قدرتهن على الدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في بيئة تاريخية حقيقية تجمع بين الماضي والحاضر في تجربةٍ تعليمية متكاملة.
وأكد قسم التاريخ والتراث أن هذه التجربة تأتي ضمن خطة الجامعة لتوظيف التقنيات الحديثة في دراسة وصون التراث الوطني، مشيرًا إلى أن المشروع يُعدّ خطوة متقدمة في طريق التحول نحو الترميم الرقمي، وتحليل مظاهر التلف العمراني عبر نماذج ثلاثية الأبعاد تسهم في حفظ الذاكرة المعمارية للقطيف، وتدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الحفاظ على الموروث الثقافي والعمراني.






