درجتُ مدة من الزمن على الالتزام بنمط توقيع متواضع وفي إحدى المرات حدث أن تعثرت إحدى معاملاتي البنكية وذلك لاختلاف نمط التوقيع الخاص بي عما هو لدى البنك والناتج عن بعض التعديل الطفيف الذي أدخلته عليه كنوع من التغيير ومنذ ذلك الحين وأنا ألتزم به كما هو. لا شك أن لكل منا نمطه الخاص في الكتابة وله توقيعه الخاص الذي يعبر عن شخصيته والذي يميزه عن غيره فهو بمنزلة البصمة الخاصة به والتي أصبحت محل اهتمام للدراسة من خلال علم يسمى علم الجرافولوجي (GRAPHOLOGY) وهو العلم الذي يبحث في تحليل بعض جوانب الشخصية عن طريق الكتابة بخط اليد والرسومات التي يكتبها أو يرسمها الشخص على الورق بهدف الاستدلال على الحالة النفسية التي تصاحب عملية الكتابة واستنباط بعض الخصائص والسمات لديه كالميول والقابلية للتعلم والكشف عن الكفاءة لدى الموظفين ومهاراتهم وبعض المشكلات السلوكية لدى الأطفال وهو ما يعرف بعلم تحليل الخط أو الرسم أو الشكل الذي ينتج عن اليد مبنيا ًعلى أسس موضوعية منهجية وليس قائمًا على التنبؤ بالمستقبل أو التخمين فمنذ إنسان الكهوف والحضارات القديمة كالفرعونية والبابلية وغيرها كان الأفراد يعبرون عن أنفسهم عن طريق الرسومات والنقوش على الجدران والأحجار وأوراق الشجر.
ومن الملاحظ عن سلوك الأطفال أنهم يميلون إلى الشخبطة والرسومات للتعبير عما يعتريهم وأصبحت أداة شائعة معتمدة في كثير من الاختبارات النفسية كاختبارات الذكاء وفي تشخيص بعض الاضطرابات النفسية لدى الأفراد.
كما دلت الدراسات عدم إمكانية تطابق خطين لشخصين تطابقًا تامًا كما أن خط الإنسان يختلف حسب الحالة المزاجية ففي حالة الفرح يختلف عنه في حالة الحزن أو القلق وأقرب مثال على ذلك عندما يكتب الإنسان إهداء لشخص للتهنئة بمناسبة كعيد ميلاد أو تخرج فهو يميل إلى الكتابة بنمط منمق وجميل وعلى العكس فيما لو كانت الكتابة تعبر عن حالة من الحزن أو التوتر فهي بمنزلة البصمة كبصمة اليد وتسمى بصمة المخ كغيرها من البصمات التي يمتلكها كل فرد كبصمة العين والصوت ومن هنا اعتمدت بصمة التوقيع بخط اليد في جميع الإجراءات والمعاملات الرسمية بأنواعها كدلالة على هوية الشخص يقول د بيرل: (يدنا لا تكتب إنما هي الأداة التي نستخدمها لهدفين الأول لتوصيل الفكرة بوعي والثاني للتعبير عن الشخصية من غير وعي وهي شبيهة بتسجيل الآلة الكهربائية التي تسجل على الورق موجات الدماغ)
سؤال للتأمل!
هل يعجبكم توقيعكم الذي اعتدتموه أم لديكم الرغبة في تغييره؟
خلاصة القول
حفل التاريخ الإنساني وعلى مدى عقود من الزمان بالكثير من العظماء، والعلماء، والمفكرين ممن تركوا بصمة فريدة أثرت الفكر البشري وحتمًا يوجد الكثير غيرهم فكل فرد أودع الله فيه من القدرات والإمكانات بأن يضيف شيئًا مختلفًا يشكل إضافة له على المستوى الشخصي وفي الوقت ذاته يساعد فيه الآخرين تتبلور في شكل فكرة بناءة أو ابتكار أو إنجاز وكل عمل صالح من شأنه أن يسمو بكرامة الإنسان وينفع البشرية ويرتقي بها.
مصداقًا لقوله جل وعلا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
النحل/ 97.
المراجع:
تحليل الشخصية عن طريق الخط (الجرافولوجي)
إعداد/ كامل محمد بدوي



