12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أسكن قلبكَ أربع نساء!

الأولى أمك: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

{وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا}.

"فحق أمك أن تعلم أنها حملتكَ حيث لا يحمل أحدٌ أحدًا، وأطعمتكَ من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحدًا، وأنها وقتكَ بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها، مستبشرةً فرحةً محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها، حتى دفعتها عنك يدُ القدرة وأخرجتكَ إلى الأرض فرضيتْ أن تشبعَ وتجوع هي، وتكسوكَ وتعرى وترويك وتَظمى، وتظلكَ وتَضحى، وتنعمكَ ببؤسها وتلذذكَ بالنوم بأرقهَا، وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء، وثديها لك سقاء، ونفسها لك وقاء. تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك. فتشكرهَا على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون اللّه وتوفيقه". الإمام زين العابدين عليه السلام.

الثانية زوجتك: لا شِعر ولا نثر يكفي لوصف الزوجة "الصالحة" لكن يكفي فيها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
"الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة".
"المرأة الصالحة أحد الكاسبين".

"وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنًا وأنسًا فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوتَ عنها". الإمام زين العابدين عليه السلام.

الثالثة أختك: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من كان له أختان أو بنتان فأحسنَ إليهما كنتُ أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى".

أختك أمك عندما تغيب أمك. محبة صورتها الشاعرةُ الخنساء في أجمل أشعارها:
ألا يا صخر لا أنساكَ حتى *  أفارق مهجتي ويُشق رمسي
يذكرني طلوعُ الشمس صخرًا * وأذكره بكل مغيب شمسِ               
فلولا كثرة  الباكينَ حولي *  على إخوانهم لقتلت نفسي

           
الرابعة ابنتك: قطعة من قلبك تسرك كلما نظرت إليها. عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من عالَ ثلاث بنات يعطى ثلاث روضات من رياض الجنة كل روضة أوسَع من الدنيا وما فيها".

عندما يتمرد الإنسان على قوانين الله والعقل والقلب في العلاقات فتراه لا يبرّ أمه ولا يصلح علاقته مع زوجته ولا يكرم أخته وابنته كيف يصبح؟ أظنّ أن حياته تنقلب رأسًا على عقب! ثمّ هذه الحقوق ليست من جهةٍ واحدة وطريق واحد. الابن والبنت لهما حقوق على أبويهما، للزوج حقوق على زوجته، الأخت عليها حقوق.

انظر - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - كيف تتفكك الأسر والمجتمعات عندما لا يوجد كلمات ووصايا دينية تلزم الإنسان بواجبات أسرية! قارن بين المجتمعات التي تلتزم - وإن بالحدّ الأدنى - مع المجتمعات التي لا تعرف تراتبيات الحقوق!

أريدك بكلّ تجرد أن تقارن بين المرأة في الشرق والغرب. أن تقارن الحياة الاجتماعية بين الشرق والغرب. نظرة خاطفة ترينا أن المرأة الشرقية هي أمّ لأولادها وسيدة بيت لزوجها دون أن تحرم نفسها من مزايا العمل والمشاركة الاجتماعية.

هل اطلعتَ على حديث الكاملات من النساء؟ لماذا وبماذا كملن؟


error: المحتوي محمي