12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أبونا الله يهديه دائمًا يعصّب؟

من يغضب أسرع كبار السنّ أم الشبّان؟ النساء أم الرجال؟ أظنّ أن الغضب صفة لا تحتاج إلى كثرة الكلام! إنما تحتاج إلى القول بأنها لو كانت في مجملها فضيلة لامتُدحت. 

لو كان الغضب صفة جميلة ما رأيتَ في السجون أحدًا قتل أحدًا لأنه في لحظة غضب صار حمِش ولم يسيطر على غضبه فانتهى في زنزانة سجن أو القصاص. لو كان الغضب صفةً حميدة ما رأيت زوجًا طلق زوجته لسبب يمكن تفاديه، لم تر صديقًا أو جارًا يعادي جاره! ببساطة لم تر مشكلةً بين أحد!

انتبه! ليس كلّ غضب قبيحًا ومذمومًا إنما الكلام عن الغضب السائد بين الناس، المتعارف عليه، الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة. أما الغضب في حدّ ذاته فهو طبيعة إنسانية لها فوائد شريفة إذا وقعت في محلها الصحيح.

الرجل "الطيب" الغضوب إذا حضر في بيته يفتش عن أي سبب لكي يغضب! الأكل غير جاهز، صوت الأطفال يزعجه، عن أي نافذة يفتعل منها جدالًا مع المسكينة زوجته! غاضب أشبه ما يكون بالمجنون الذي فقد عقله. كم في إحصائيات الطلاق السبب فيها حالة غضب واعتداء جسدي؟ ثمّ يا الله يا مأذون بسرعة طلقنا!

كم نسبة جرائم القتل بدافع الغضب؟ يمكنك تقصي الأرقام المنشورة بنفسك فهي -أي جرائم القتل بسبب الغضب- كثيرة. في الغرب حتى في الطريق عندما يغضب من سائق آخر قد ينتهي الأمر بالقتل!

بعد كلّ نوبة غضب أسأل نفسي؟ هل فعلًا الأمر يستحق أن أغضب؟ أليس من الأفضل أن أهدئ الأمور بدلًا من وضع الحطب في النار وزيادة الطين بلة؟ لدى القطيفيين مثل قديم جميل: "قولة أفا ما تنفع".

ليست الأَحلام في حال الرضا * إِنَّما الأَحلام في حالِ الغضب

الجميع يغضب؛ كبار السنّ والشاب، الرجال والنساء، لكن لأسباب مختلفة تختلف معها نتائج الغضب. قد يكون الغضب مغريًا بعض الأحيان، لكن في الواقع، لا أحد يكون في أفضل حالاته عندما يكون غاضبًا. كلنا نحتاج إلى مساحة من اللطف؛ في زحمة الشارع، عند صراخ الأطفال، في العمل، أشياء كثيرة نستطيع فعلهَا أفضل من حالات انفجار الغضب!

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يقول: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وآله رجلٌ بدوي فقال: إنّي أسكن الباديةَ فعلّمني جوامع الكلم، فقال: "آمرك ألا تغضب". فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرّات حتّى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا، ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله إلاّ بالخير.

جاءت كلمة غضب ومشتقاتها عدة مرات في القرآن الكريم. قد تلاحظ ارتباطها بالعذاب -حسب اطلاعي القاصر- وفي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} إشارة إلى العفو عند الغضب وهو من أخص صفات المؤمنين. راجع بنفسك لكي تتأكد!


error: المحتوي محمي