12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ألكَ حلالٌ وعليها حرامٌ، ولها يحلّ وعليك يُحرّم؟

عنواننا المعنيّ به أساسًا الزوجان، لكن الحالة شبه ظاهرة اجتماعية مرتفعة دون حدود أو قيود، ولا إحساس بشعور عند بعضهم لإبراز المتكلم شخصيته بأن الكمال فيه، يريد فرض رأيه الأوحد بالقوة على مَن سواه، أو عن جهالةٍ وفقر ثقافةٍ وضيق اطّلاع بعفويةٍ وحسن نيةٍ وسذاجةٍ عند آخرين، وهناك صامتون ينطقون باعتدالٍ وقت الحاجة للنصح والإرشاد والإصلاح، لا فضولًا وانتقاصًا وسخريةً.

وعودًا على بدء بإيجاز:

أولًا: الزوج:
بعيدًا عن الأحكام الشرعية والقانونية المنظمة للحياة الزوجية، حديثنا عن النواحي الاجتماعية والأخلاقية والتسامح بين الزوجين:

   1.    يدخل طعامه جاهزًا، وبيته نظيف، وملابسه وأحذيته مرتبة، يقابله ثغر باسم، من ورائه ذُرّة راقية ذات خلقٍ عالٍ وذوقٍ رفيع. ولكن مع الأسف، لو أصيبت هذه المخلصة بمرضٍ وأصبحت طريحة الفراش، أكثرنا لا يعاملها كما قدّمت.
لو سألته لماذا؟ يجيب: تريد مني أن أكون لها خادمًا!
أما خدمتك سنوات طوال غير ملزمةٍ ولا مجبرة، واليوم هذا جزاؤها؟!
مفارقات مذمومة، نخوة جاهلية، تقاليد موروثة، يرضاها لنفسه وينكرها على غيره.
أين الشكر والتقدير وردّ الجميل؟

   2.    متمكّن ماديًا، متّسع الوقت، أمورك تسمح لك بالسفر للزيارة والمتعة كل حين ومتى شئت، كأنك مكلّف باكتشاف العالم! وتلك مع أولادها بين جدران غرفة مغلقة. ما يضرك لو أشركتهم في بعض رحلاتك أو رافقتك؟! أُمٌّ تتنفس الصعداء إن كان البقية كبارًا في غِنى عنها.

   3.    نتعجب ونستنكر ونعيب زوجة تضرب زوجها، لقد فعلت منكرًا وارتكبت ما يُستعظم!
نعم هو كذلك، ونعقّب على الموقف: قلة أدب منها، كيد نساء، وعدم تربية.
اتركها، تزوج عليها، أو طلّقها.
أما إن كان هو الضارب فالردّ يختلف: نِعم ما فعل! رجال! ارفس الباب! أرِها نجوم الظهر في عزّ النهار…
لماذا؟ أين الإنصاف والمروءة والإنسانية؟
الكيل بمكيالين! يحلّ له ويُحرّم عليها. والصحيح: أخطأ الاثنان.
الذي يجب اتباعه ويتماشى مع الألفة عدم اعتداء طرفٍ على آخر، إلا ما سُمح للرجل أحيانًا بقيودٍ مفصّلةٍ أغلبنا يجهلها ومقدارها.
الأول له مكانته واحترامه، والأخرى جوهرة ثمينة نحافظ عليها أيضًا.
لا تفضح ما اطّلعت عليه منها أو سمعته إن فارقتها، فضلًا أن تكون لا تزال على فراشك.
لا تُعَيّرها بفقر أبيها وإخوتها، أو تُقلل مقدارهم لإحراجها وإخضاعها قهرًا.

ثانيًا: الزوجة:
شريكة الحياة بحلوها ومرّها، سكنٌ وستْر، عونٌ للزوج لا فرعون، تخفّف المتاعب والأعباء، تُبعد الهموم، تُذهب الحزن، تجلب السعادة، تحرص على الأساسيات الرئيسة، ومنها:

   1.    لا تكثري من الطلبات غير الضرورية وتبرّريها: كل زواج فستان، لمرة واحدة، مولود، عيد ميلاد، مناسبة، هدية لصديقة، إجازة، سفرة أو منتجع…
ما عساه بمقدور هذا؟ خفّفي عليه، واكسبي قلبه، يعطيكِ ما عنده وأنتِ في راحة.
تفهّمي ظروفه النفسية والمالية والعملية، وعند الضرورة اصبري.
لا تُفشي ما حصل بينكما حتى للأقرب ولو كان ذا ثقة.

خلوتما ببعض، وأفضى كلٌّ منكما لصاحبه، فلا تذكري سيئاته بين صويحباتك وإن كثرت، اقبريها، وتغنّي بحسناته وإن قلت.

   2.    عدم الإلحاح بكثرة الأسئلة الاستفزازية عن حاضره وحياته السابقة.
لا تُطعميه وتُسقيه بها صباحًا ومساءً، ولا استفسارات حول شكوك ظنية لا علاقة له بها.

لا تكوني مهذارة، وابتعدي عن الانتقادات اليومية. عامليه بالأحسن، وتغاضي عن هفواته، وتقبّلي سلوكه المخالف لكِ إذا لم يكن مضِرًّا وباستطاعتك تحمّله ولو بمشقة.
اختاري الوقت المناسب للحديث معه.

   3.    البيت مشترك بينكما يسع الجميع. لا تفضّلي أبويك على أبويه ظاهرًا.
كوني في منتصف الطريق.
(أنا كاتب هذه السطور، عندي خمس زوجات أولاد بهن أعتز وأفخر، أُعاملهن كما لو كنا آباءهن وأمهاتهن، ولهذا هنّ بمنزلة بناتي في قلبي.)
لهم حقوق، أي الوالدان عليكما أنتما أبناء الأربعة، تنعكس المساواة مودةً بينكم.
أعطي من نفسك ما ترضيه لها.
لا تُعيبي أهله وعشرته، ولا تجعلي لنفسك الدرجة العليا عليه إلى مستوى التحقير والإذلال.
لا تقولي: لستَ لي بكفء.

ثالثًا: العامة:
مَن ير نفسه عنترة فإذن هو أولى بعبلة، أقواله وأفعاله في نظره ملزمة على الجميع للانصياع والانقياد والطاعة.
يأمر وينهى وينتقد، يحقّ له ما لا يحقّ لغيره. يتدخل في الصغيرة والكبيرة وما لا يعنيه، ولم تُطلب استشارته.
فاشل في علاقاته بزوجته وأولاده وأرحامه والناس، سيّئ الجيرة، لا يسعى لإصلاح ما أفسد، ولا يتّعظ بماضيه.

   1.    يدخل بيت صديقه، كل بناءٍ وهندسةٍ وأصباغ عنده غير مقبولة، وهو لا يملك بيتًا أو يدفع إيجار شقته.
لا يسمح بالتدخل في خصوصياته، لكنه يتدخل في شؤون غيره!
نعم يا هذا، لا تتعامل بما لا تحب أن تُعامل به.

   2.    يزور مريضًا، يُصرّ على معرفة ما به — وإن كانت امرأة — وما خفي والعلاج، ثم يبدأ اقتراحات وتعليمات ووصفات وهو غير متخصص أو مؤهل في شيء مما خاض فيه.
ولو أُصيب لا يقبل بسؤال المِثل ولا النقاش فيه، بينما يُفتي لمن لا تربطه به صلة.
سمعت أن خلافًا بين ابنتك وزوجها! وبإلحاحٍ شديد: ما السبب؟
ما لك وهذا؟ ما أنت وذاك؟

   3.    زيد لم يعرف لنفسه، وأنت ما الذي عرفته؟
لباس عمرو عفا عليه الزمن، وثيابك غير مدفوعة الثمن.
لماذا ذهبتَ إلى مدينةٍ شرقية لا إلى باريس؟
ولا جوازًا بيدك يصل المنامة!
نوعية سيارتك رديئة الصنع، وأنت حافي القدمين تستجدي من يحملك على دراجةٍ هوائية!


error: المحتوي محمي