اشتريت أول سيارة بألف دولار، 3500 ريال آنذاك، شتاء عام 1980م في أمريكا مستعملة. بعتها بخمسمائة بعد أن استخدمتها. ثم في عام 1984م، بعد انقضاء فترة الدراسة، اشتريت سيارة من طراز حديث بقيمة 7000 دولار.
أسعار الأراضي في تلك الفترة كانت أقل من الآن بكثير. اشترى بعض من لديهم مال ورؤية مستقبلية لأسعار العقار أراضي ربحوا منها أموالًا طائلة! بعضهم اكتفى بقطعة أرض يبنيها وآخرون لم يشتروا شيئًا. في عام 1983م اشتريت الأرض التي سكنتها بحوالي 130 ألف ريال.
ذكرتُ هذه الأرقام لأحد أحفادي وهو الذي سوف يبحث عن سيارة في المستقبل. قلت له: إذا أعطاك الله ما يكفي لشراء قطعة أرض أو دار وسيارة "فارهة" فتلك نعمة كبيرة. أما إذا خيرت بين قطعة أرض أو شقة تملكها أو دار تسكنها أو سيارة، في هذه الحالة اشتر الأرض أو الشقة حتى وإن رأيت قيمتها مرتفعة. أما السيارة فلا تبالغ في قيمتها كثيرًا! اشتر الأنسب التي تؤدي الوظيفة المطلوبة ولتكن السيارة الفارهة آخر الخيارات.
عندما تشتري سيارة بمئات الآلاف من الريالات لا تفترض أنها تعيش معك إلى الأبد ودون صيانة. سوف تنخفض قيمتها بسرعة رهيبة ثم لا بدّ للسيارة من كلفة تشغيل وصيانة. افترض أنها تبقى عشرين سنة، أكثر أو أقل، بعدها تصبح خردة لا قيمة لها إلا فيما ندر! أشياء كثيرة في السيارات الحديثة، إضافات جميلة، لكنها غير ضرورية إنما زينة وتفاخر - شبابي - وتنافس بين المصانع من يبيع سيارات أكثر؟
قطعة الأرض أو الدار أو الشقة، التي تشتريها بأضعاف قيمة السيارة، تبقى ملكًا لك ثم يرثها من بعدك ومن بعده إلى أمدٍ غير منظور. إما أن تسكنها أو ترتفع قيمتها، وفي أسوء الحالات تحافظ على قسم من قيمتها الأصلية.
من الشبان من يشتري سيارة أو دراجة نارية، أو الاثنين معًا، بثمن مرتفع لأنه يسكن مع والديه دون إيجار ثم إذا توفى الوالد وقسم المال، نصيبه لا يكفي لتأمين سكن بذلك قد يكون خسر فرصة ثمينة. حاول أن ترتب الأولويات المادية؛ الزواج، المسكن، السيارة، تعليم الأبناء، إلى ما هنالك من ضروريات الحياة العصرية.
عندما تتزاحم الأولويات من الأفضل أن نرتبها وفق الأهمّ ثم المهمّ. قد لا نحصل على أجمل سيارة أو أوسع دار الآن. إنما بالصبر والتوفيق من الله سبحانه وتعالى تأتي في وقتها. عن أبي عبد الله عليه السلام: "من سعادة المرء دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه". اختفت الدواب الآن وجاءت السيارات!



