قفْ وابتعدْ لا تحرّك نحوها القدما
لا تفتح الجفنَ ذاك النبعُ قد رُدما
هذي القُصير بلا رسمٍ ولا أثرٍ
هل جرد الدهرُ فأسَ الهدمِ منتقما
فغاض ماؤك في التنورِ منحسرًا
والدهرُ يجعلُ بعد الوفرةِ العدما
يروي البساتين فيضُ الماءِ مندفعًا
كأنه عاشقٌ للموعدِ احتزما
تبكي الجداولُ إن جف القراحُ بها
وتشتكي الباسقات الهيمَ والألما
متى ترجّل عن ظهرِ الجوادِ فتى
تهيأ النبعُ للأعراس مبتسما
حتى إذا ما دنا للماءِ منحدرًا
يشاركُ النبعُ في الأفراحِ منسجما
وفّت نذورَ الهوى حسناءُ فاتنةٌ
ويغمرُ الماءُ جسمًا ظلَّ محتشما
كم لامس الماءُ أجسام الحسان بها
فأنطق الماءُ سرًّا كان قد كُتما
وكم تلاقت على ضفاتها مقلٌ
فباح بالشوقِ قلّبٌ كان متهما
وكم تداولَ بين الناسِ من خبرٍ
ترصّد الجنٌُ في التنورِ مكتتما
خرافةٌ وأساطيرٌ يعززُها
صوتُ الهدير إذا تنورها احتدما
ما شاهد الناسُ يومًا إنها فتكت
بالغاطسين ولم تكوِ الحشا ندما
كانت ملاذًا ونارُ القيظِ تلفحنا
والريحُ هبت سمومًا تقذفُ الحمما
ونسبقُ الظلَّ شوقًا نحوها هربًا
فيغسلُ الماءُ في أرواحنا اللّمما
وباردُ الماءِ من أوصافها سمةٌ
كأنه ماءُ نهرٍ خالط الديما
وكم نظمتُ على أطرافِها شجنًا
فالشعرُ صرخةُ روحٍ تعزفُ النغما
كيومِ جلجلِ هل تٌنسى مشاهِدهُ
وذو القروحِ بوصف الحسنِ قد نظما



