مصطلح التغذية الراجعة هو ترجمة لمصطلح Feedback وهو مصطلح إداري له ترجمات عديدة، ويقصد منه طلب الرأي أو التقييم الشخصي تجاه خدمة أو سلعة معينة.
تبذل المنظمات جهوداً كبيرة لتوفير الأدوات المناسبة للإستفادة من “التغذية الراجعة” وذلك عبر إدماج هذه الخاصية ضمن عملية بناء الأنظمة التقنية والإدارية وربط نتائجها بأساليب التطوير التي تتبعها كل منظمة.
في المجتمع الوظيفي، يستخدم بعض من المدراء هذه الأداة ليس لتقييم المنتج أو الخدمة، بل أحد أهم معايير تقييم مرؤوسيهم، فكلما حرص الموظف على تقديم تقييمه الشخصي الدقيق للمهمة التي يقوم بها، كلما ساعد المدير على تقييم رأي ووجهة نظره بناء على درجة الحرص ودقة التشخيص. وهنا أهمس في أذن الموظف سيما الجديد للإستفادة من هذه الأداة لرفع مستوى تميزه بين زملائه وخدمة المنظمة التي يعمل لها.
أجد هذه التوطئة مهمة للحديث عن نمط أصبح غير عملي بل يشكل عبئاً على المنظمات وكذلك العملاء أو المستفيدين من الخدمة، لكنه بالرغم من ذلك هو آخذ بالانتشار، وهو تعبئة الأستبيان عن الخدمة باعتباره أحد وسائل التغذية الراجعة التي مازالت بعض المنظمات تعتمد عليها بشكل يكاد يكون آحادي، سواء كان هذا الاستخدام ورقي أو إلكتروني أو صوتي. فكلها أساليب أصبحت تقليديةعفى عليها الزمن ولم تعد تحقق الأهداف المرجوة منها.مقابل الاساليب العملية الحديثة.
أن عملية تصميم الاستبيان هي عملية فنية ليست سهلة، بل تحتاج إلى خبرة ودراية لتجنب الكثير من الأخطاء مثل: عدم ربط السؤال بالهدف والتأكد من دقة الإجابة وطول مدة تعبئة الاستبيان وسهولة فهمه وتعبئته وغيرها. لنخلص إلى أن هذا النوع من الاستبيانات “الأستبانات” أصبح في الغالب عملية -نسخ ولصق- أعمى خال من الدراسة العملية أو التقييم الحقيقي للأستفادة منه.
قبل مدة اقترحت على إحدى الشركات الخدمية أقتطاع جزء من ميزانية الأعلانات للمشاركة بركن خاص بها في الفعاليات الأهلية التي تقام في المحافظة ليكون منصة مباشرة لأخذ آراء الناس وفي نفس الوقت توجيه الرسائل التي تود الشركة مشاركتها مع الأخرين. أن النزول المباشر إلى الأماكن التي يتواجد فيها الناس هو أسلوب عملي يحقق نتائج سريعة ودقيقة، وفي الدرجة الأولى معرفة آراء المستفيدين من خلال حديثهم ولغة الجسد التي لا يمكن تخطيها، وهذا ما لا يمكن تحقيقه بالشكل المطلوب عبر اسلوب قديم لم يعد ذا فاعلية مناسبة.
لقد عبرت أكثر من مرة عن أعجابي بأسلوب التقييم المنتشر لتقييم تجربة أستخدام دورات المياه، حيث تلعب دورات المياه دوراً مهماً في أي مكان تتواجد فيه، وأسلوب التقييم بكل بساطة هو الضغط -عند الخروج من دورة المياه- على زر واحد فقط من بين 4 أو 5 أزرار تبين درجة الرضا عن هذه التجربة. سر نجاح هذا الأسلوب هو السهولة والبساطة والسرعة.
لتحقيق أفضل المدخلات لعملية التغذية الراجعة، تحتاج المنظمات الخدمية خصوصاً إلى أمرين، الأول بذل الجهد لأختيار الأسلوب العملي المناسب للتغذية الراجعة. الأمر الثاني: أن تكون عملية التغذية الراجعة سواء من خلال الاستبيان أو غيره هي أخر مرحلة من مراحل تقييم الخدمة، حيث تحتاج المنظمة إتباع معايير الجودة في تحسين الخدمة بالشكل الذي يجعلها جاهزة لأخذ رأي المستفيد، وليس البداية الأولى لمعرفة مستوى الخدمة.
تخطئ بعض المنظمات عندما تعمد لأستخدام الاستبيان كوسيلة شكلية للإيفاء بمطلبات معينة، أو لكي لا يقال عنها أنها لا تقوم بذلك. كما تخطئ عندما تصلها التغذية الراجعة بطرق مختلفة لكنها لا تلتفت إليها مهما تعددت وتنوعت طرق التغذية الراجعة. مثل هذه الأخطاء هي أفضل وسيلة مجازفة بسمعة المنظمة ومستوى الثقة بها.



