12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في جزيرة تاروت.. محمد المحل.. صبر لا ينكسر في رحلة البحث عن متبرع ينقذ كبده من التليّف

لم يكن محمد عبدالله مرهون المحل، الشاب الأربعيني من جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، يدرك أن رحلة صحية بسيطة ستتحول إلى صراعٍ طويلٍ مع المرض امتدّ لسنوات، غيّر تفاصيل حياته وأثقل خطواته، لكنه لم يستطع أن ينتزع من قلبه الأمل.

وبدأت الحكاية حين أُصيب محمد بداء السكري، فتابع علاجه بانتظام وظلّ محافظًا على نمط حياته قدر المستطاع. غير أن القدر خبّأ له منعطفًا آخر؛ إذ كشفت الفحوص قبل ثلاث سنوات عن مؤشرات خطيرة في الكبد، سرعان ما تطورت إلى تليّفٍ متقدّم جعله يعيش اليوم على أمل زراعة كبد تُعيد إليه عافيته.

ورغم الجهد والمعاناة، لم يفقد محمد ابتسامته ولا ثقته بالله، فهو يواجه التعب بإيمانٍ صادقٍ وصبرٍ عجيب، فيما تقف أسرته إلى جواره، تحيطه بالرعاية وتتمسّك بالأمل كمن يتمسّك بطوق نجاةٍ في بحرٍ متلاطم.

وتحرّكت الأسرة بكل ما تملك من قوة، فأجرى أخوه الوحيد وشقيقاته الستة جميع الفحوص الطبية على أمل أن يكون أحدهم هو المنقذ المنتظر، لكن القدر لم يكتب لهم التطابق المطلوب، ومع ذلك، لم تنكسر إرادتهم، وبدأوا رحلة جديدة في البحث عن متبرعٍ كريمٍ من خارج العائلة.

ويعيش محمد اليوم بين الأمل والرجاء، ينتظر من يمدّ له يدًا رحيمة تُنهي فصول معاناته، وتكتب له بداية جديدة، حيث لا تزال معنوياته عالية، وإيمانه راسخ بأن الله سيكتب له فرجًا قريبًا، وأن في الناس قلوبًا رحيمة لا تتأخر عن إنقاذ روحٍ تتشبث بالحياة.

وينتظر محمد من يهب له جزءًا من كبده ليمنحه فرصة حياةٍ جديدة، في عملٍ إنسانيٍّ نبيل يُعد من أعظم أبواب الخير وأرفعها أجرًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

للتواصل: 0506837675


error: المحتوي محمي