12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أبناء البلد والفرص المهدورة!

كما في كل مرة أحتاج عامل صيانة، هذه المرة احتجت بنَّاء يصلح لي عدة بلاطات، أقل من عشر بلاطات. من يعمل؟ أين أجد من يصلحها؟ أخيرًا ساعدني أحد الأصدقاء ودلني على "فني" وكلمة "فني" تفسرها كما تشاء، بالكاد يعرف أساسيات العمل، لا يعرف شيئًا، المهم أنه عامل يحمل مطرقة وعدة شغل. أغلبهم هكذا! ثمّ لا بدّ له من مساعد؛ عادة صديق أو قريب من نفس الجنسية!

أضف إلى ارتفاع المبلغ مقارنة بجودة العمل المتدنية: بابا شاي، بابا فطور، بابا مافي ماي؟ ما في غداء؟! فرد واحد يعمل سباكًا، كهربائيًّا، بناءً، صباغًا، صاحب ديكور، لا يجيد أيًّا من هذه المهن لكنه مستعد أن يتعلم ويكسب. يكسب ذهبًا ليس مقارنة بما يكسب في بلده، إنما بمقارنة دخل العامل عندنا. نادرًا ما تجد من يعمل بالأجر اليومي، جلهم يفضل "القطوعة"، ساعة يكمل العمل بأجرة يوم كامل أو تزيد!

انتهت سنوات الدراسة الجامعية وأنا في انتظار الوظيفة. ماذا أعمل؟ تقدمت إلى عدة وظائف ولم يحالفني التوفيق، ماذا أعمل؟ المدرسة والجامعة تنتج طريقة تفكير ينطلق منه الإنسان إلى العالم الأرحب في سوق العمل. القليل يعمل حرفيًّا في التخصص الذي تعلمه في المدرسة أو الجامعة.

مهنة في اليد امان من الفقر! مع أن اليد ليست سوى تعبيرًا ورمزًا يدل العمل، كثير من الحرف اليدوية يعمل بها أجانب عندنا اليوم، من صيانة المنازل والسيارات حتى صيانة أبسط الأشياء. لم تعد المهن باليد كما في السابق. كلّ المهن لها أدوات تجعلها سهلة وأكثر راحة.

فائدة العمل للفرد واضحة جدًّا، لا تحتاج إلى بيان، أما بالنسبة للمجتمع فكما يقول المثل: "دهنّا في مكبتنا"، دعم وتشجيع الشباب من أبناء الوطن، الراغبين في الكسب الحلال بهمة ونشاط واجب. واجب علينا الدعم والتشجيع والاستفادة من الطاقات الوطنية.

سباكة، كهرباء، فني إصلاح وتركيب أجهزة كهربائية، بناء وصيانة منازل، مهن ليست جديدة على أبناء البلد، رحم الله جارنا السباك والثاني البناء والثالث الكهربائي والعامل المساعد والنجار والحداد. كلّ العمال تقريبًا كانوا من أبناء البلد آنذاك إلا ما ندر!

تتطلب الحياة بعض المهارات. مهارات تدرّ ذهبًا لمن يصبر عليها. لدينا شباب قادر على النجاح في كل مهنة شرط أن يصبر ويثابر ويتوكل على الله سبحانه وتعالى. كما عمل الآباء والأجداد يعمل الأبناء، لكن بحرفية عالية تتناسب مع تطور المهن وعدة العمل.

يروى أن حواري عيسى عليه السلام كانوا إذا جاعوا قالوا: يا روحَ الله جعنا، فيضرب بيده على الأرض - سهلًا كان أو جبلًا - فيخرج لكلّ إنسان منهم رغيفين يأكلهما، فإذا عطشوا قالوا: يا روح الله عطشنا، فيضرب بيده على الأرض - سهلًا كان أو جبلًا - فيخرج ماء فيشربون، قالوا: يا روحَ الله من أفضل منا؟ إذا شئنا أطعمتنا، وإذا شئنا سقيتنا، وقد آمنا بك واتبعناك! قال: أفضل منكم من يعمل بيده، ويأكل من كسبه، فصاروا يغسلون الثياب بالكراء.

أنت تعمل في مهنة حلال تكسب منها رزقك ورزق عائلتك؟ إذن أنت تكسب أجرين، أجرًا في الدنيا وأجرًا في الآخرة.


error: المحتوي محمي