نشيدُ العزِّ.. ومحرابُ الوفاء
يا وطني.. على ثَراكَ يولدُ المجدُ كلَّ يوم، وتكتبُ الأرواحُ عهدَها الخالد بالولاء والخلود.
يا وطني.. من دفءِ ترابِكَ تعلّمنا أن نعزفَ أناشيدَ العزِّ، وأن نُشعلَ في الفجرِ شموعَ الوفاء، فكنتَ قصيدًا لا ينطفئ، وصوتًا لا يلين.
⸻
ثراكَ عليهِ قد ولدتْ حياتي
سنابكُ عشقِها صهلتْ قصيدُ
إذا نادتْ سحائبُكَ ارتوينا
فكنّا الغيثَ، والأملَ المجيدُ
لنا في كلِّ مَجلى عِزِّ روحٍ
تُسامرُنا بهِ الفجرُ الجديدُ
نمدُّ يدَ العُلا حبًّا وعزمًا
فتزهرُ في أيادينا العهودُ
هنا التاريخُ ينهضُ في رؤانا
ويُسطعُ من نوافذِهِ الشهودُ
سعوديّونَ.. إن نادى نداءٌ
فكلُّ القلبِ في الدُّنيا جنودُ
تُنادينا الخُطى شرقًا وغربًا
فلا ميلٌ ولا دربٌ يحيدُ
إذا اشتعلتْ جبالُ العزِّ نارًا
فمِن أحضانِها المجدُ التليدُ
ونحنُ على المحبّةِ في اعتصامٍ
كما الطيرُ استظلَّ بها صعودُ
أيا أرضًا تقاسَمنا هواها
يعلِّمُنا الهوى فيها نجودُ
فكلُّ الروحِ مسرى في ثراها
وكلُّ الحبِّ في الهيجا وقودُ
يصافحُنا الصباحُ على هُدى مَن
غرسنا في يديْهِ الحلمَ عودُ
فجيلٌ في ثراكَ يرى غداهُ
كأنَّ المجدَ في وجهٍ عتيدُ
أمانينا على الأكتافِ تحيا
كأنَّ الروحَ قد أهدتنا زوْدُ
فما انطفأتْ سنابِلُنا بليلٍ
ولا ضاعتْ مناجمُنا جهودُ
إذا سرنا على آثارِ مجدٍ
كتبْنا نحنُ صفحتَهُ جنودُ
وفي عِرقِ الشبابِ تُضيءُ نارٌ
تُحيلُ الوهجَ في الدنيا ورودُ
ويا وطنًا على الأرواحِ عرشًا
تجلّى فيه للأحلامِ سُودُ
تباركَ في رُباكَ النورُ لمّا
تسامى باسمكَ العالي المشيدُ
سعوديّونَ.. والتاريخُ نادى
وفي ساحاتِنا يبقى الصمودُ
ويا سلمانُ يا ملكًا وعزًّا
بك التاريخُ في فخرٍ يسودُ
على يمناكَ قامتْ ألفُ معنى
تسامى بالمحبّةِ والجُهودُ
وللابنِ الوفيِّ رؤى عُلاها
بها في ظلِّهِ الوجهُ السعيدُ
ففي كفَّيْهِ آفاقُ الطموحِ
فأزهرتِ البلادُ، وفاحَ عودُ
ونمضي خلف رايتِنا وفاءً
ففي الأرواحِ يزدهرُ العهودُ
سعوديّونَ، لا نخشى وبالًا
وفي ساحاتِنا للعزمِ ذودُ
أيا وطنًا وسكناكَ انتمائي
لهُ في كلِّ وجدانٍ وجودُ
أضمُّ ترابَكَ العطرَ افتتانًا
كأني في هواكَ لهُ وجودُ
وإنْ غاب المشارقُ عن عيوني
فإنّي في دمي دومًا أعودُ
هو العشقُ الذي في الروحِ نارٌ
تُضيءُ الدربَ إن عزَّ الوقودُ



