كم مرة شربنا مشروبًا غازيًا لنطفئ عطشًا، أو علبة طاقة لنكسر التعب، ثم عدنا نشتكي من الخمول والصداع؟
مَن من جيل الطيبين لم يذق يومًا علبة بيبسي أو كوكاكولا، فما ألذَّ طعمها حين تُسكب في كأس زجاجي مع قطع الثلج؟
ولا أحد من جيل اليوم لم يجرّب علبة من مشروب طاقة ليستعد لاختبار الثانوية أو اختبار دخول الجامعة.
كلا المشروبين لذيذ، لكن خلف هذا الطعم الحلو والانتعاش المؤقت ثمن يدفعه الجسم بصمت كل يوم.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يُحذّر المجلس الصحي السعودي، في بداية هذا الشهر، من الإفراط في تناول هذه المشروبات، مؤكدًا أن هذه التحذيرات مبنية على أبحاث وأدلة علمية كشفت ما تسببه من أضرار جسيمة على الصحة.
تحت عنوان «9 أمراض تهدد صحتك بسبب مشروبات الطاقة والغازيات»، أوضح المجلس أن أبرز الأضرار تشمل:
التوتر والقلق، الصداع النصفي، هشاشة العظام، التقرحات والتهابات جدار المعدة، السمنة، السكري من النوع الثاني، ارتفاع الكوليسترول، التآكل الحمضي للأسنان، وزيادة معدلات ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
فما الذي تخبئه هذه المشروبات في الحقيقة؟
ولماذا حذّر المجلس الصحي وكثير من الأطباء من ضرورة تقنين استهلاك هذين المشروبين؟
هذه تسعة أمراض خطيرة، ولكل واحد منها قصة قد تكون في طريقها إليك مع كل رشفة…
التوتر والقلق أول ما يطرق بابك؛ فالكافيين المرتفع يشعل أعصابك بدل أن يهدئها. ثم يأتي الصداع النصفي ليذكّرك بأن الانتعاش لم يدم طويلًا.
ومع مرور الوقت، تتسلل هشاشة العظام بصمت، وكأن عظامك تُستنزف مع كل علبة. أما المعدة، فهي لا تسلم من الأذى، إذ تترك الغازات والأحماض وراءها تقرحات والتهابات مؤلمة في جدارها.
ولا يقف الأمر عند ذلك؛ فالسكر الغزير يفتح باب السمنة على مصراعيه، ومعها يلوّح السكري من النوع الثاني بظله الثقيل. ترتفع نسبة الكوليسترول، فتتأثر الشرايين والقلب. وحتى الأسنان، تلك التي لا نوليها بالًا، تبدأ بالتآكل شيئًا فشيئًا تحت تأثير الأحماض.
وفي النهاية، يرهق القلب نفسه بزيادة ضرباته، ويعلو ضغط الدم كجرس إنذار متواصل.
كل ذلك يحدث بصمت، وربما يأخذ سنين طويلة خلف مشروب يبدو بريئًا ويدّعي أنه يمنحك القوة.
اسألوا الشاب علي كيف انتهت قصته مع البيبسي، وكيف أن طبيبه لم يكتفِ بالنصح، بل وبّخه قائلًا:
(موعدك معي بعد ثلاث سنوات سيكون وأنت مريض سكري).
نقلنا حكايته كاملة في سلسلة «خرابيش مريض».
مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية تُسوَّق لنا على أنها تعطي القوة وتمنح الانتعاش، وما هي إلا مجرد طعم حلو أو شعور مؤقت بالنشاط، تفتح أبوابًا خفية لأضرار صحية تتسلل ببطء إلى الجسد والعقل.
همسة مريض:
صحتك لا تحتاج إلى من يذكّرك بقيمتها، فهي أثمن ما تملك… فاحرص أن ترى التاج الذي على رأسك قبل أن تراه على رؤوس الآخرين.



