12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ومضات على عتبة الأمل 

عندما نقف على أبواب الأمل

نترقّب بريقه، ليتسلّل منه ومضٌ من نورٍ إلى أفئدة أنهكها ألمُ الانتظار وطولُ الأمد، أو لنتعافى من جراحاتٍ عميقة خلّفها الخوض في معتركات الزمن.

نرجو أن نستعيد شيئًا من قوانا لنواجه به أمواج البلاء بشجاعة، فإنّا ـ وإن كنّا مشرفين على الغرق في بحر مصاعب الحياة ـ نحتاج فقط أن نقف قليلاً، ونعيد النظر في كلّ جانبٍ من جوانب المشكلات التي تعترضنا في هذه الدنيا.

سنرى ونُدرك أنّ الله جميل، ولا يصدر منه إلّا كلّ جميل، فكلّ شيءٍ حولنا مليء بالجمال. ولكي نحيا في رحاب هذا الجمال، يجب أن ننظر إليه بمنظارٍ مختلف، لنستطيع مواجهة معارك الحياة، وتخطّي عقباتها، والوصول إلى ساحة الجمال.

في معظم الأحيان، قد لا نبلغ ما كنّا نحلم به، وما رسمناه في مخيّلتنا من صورٍ قد لا تطابق حقيقة الحياة، فهي دارُ ابتلاء. بل قد تصل بنا تلك المعارك إلى ما لا تطيقه النفس. ولكن تذكّر أنّك متسلّح بسلاح الأمل، ولو بالشيء القليل.

وذلك لأنّك لا تطلب كرمًا من العباد، بل من ربّ العباد؛ فلن يتكرّم على فقيرٍ معدمٍ غيرُ غنيٍّ مطلق، ولن يتلطّف بعبدٍ مملوكٍ عبدٌ مثله. فاللطف يأتيك من صاحب اللطف.

فلتسمُ نفسك، ولتنظر بذلك المنظار المختلف، فلا ترى إلّا الإيجابيات. ثق بالله وتوكّل عليه، وأسند ظهرك وما تحمله من ثقلٍ في صدرك إلى القادر، الذي يرسل إليك سحاب الغيث، فيمطر عليك وابل الخير والفرح.

فإنّك لن تتذوّق حلاوة الأيام حتى تمرّ بمرارتها. وها أنت تقف ثانيةً على قدميك بعد صراعاتك مع الأحداث، وقد التمستَ فيها لطف الله الخفي، ويداه الحانيتان تربتان على كتفك، وابتسامة إعجابٍ وفخر ترتسم على محيّاك.

نعم، قد مرّت تلك الأيام العجاف، وكان دواؤها الصبر وحسن الظنّ بالخالق. فاسقِ نفسك بنفسك، واعلم أنّ لك ربًّا لا يتركك لحظةً وأنك محتاجٌ إليه. سيسوق لك الخالق أفضل مما كنت تتمنى، فما عليك إلا أن تدرك أن لك ربًا عظيمًا لايتركك وأنت في أشد حالاتك، 
فإن كنت من الصابرين فهو معك 
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

معك يسددك ويوفقك ولن يحملك ما لا تطيق.

وقد تَراها تتَعقّد..
ولكنّها تَتـَرَتـَب بطَريقةٍ أُخرىٰ 
فسُبحانّ اللّطيف، ‏لُطفه يَجري، وَعَبدهُ لا يَدري.


error: المحتوي محمي