من المسلّم به، وفي الأنظمة الإدارية فضلًا عن أعرافها، أن رئيس المنظومة هو القائد والمسؤول الأول عنها.
الرئيس هو القائد، والمقدم للواجهة وليس الوجاهة، وأن يكون على كرسي التكليف لا التشريف، وخادمًا وليس مخدومًا خاصة في المنظومات ذات الصلة المجتمعية.
هو المسؤول عن التفاصيل، وتفاصيلها، وعن عمومها وخصوصها ودقائقها، وهو المسؤول الهرمي الأول والأخير.
هو المسؤول الأول عن التخطيط الإداري والتنظيمي والتوجيهي، واتخاذ القرارات، وكذلك التطوير، وبناء العلاقات، وإدارة الموارد على اختلافها، وجميع ما يهم ويخص المنظومة وأنشطتها وإستراتيجياتها.
الرئيس ليس مديرًا بل رئيس للمدراء من حوله. هو القائد الذي يقع المدراء تحت إمرته، المدراء تنفيذيون وميدانيون، يمثلون الإدارات الفرعية، والتي يأتي مديروها ضمن الهيكلة الرأسية التي تتدرج هرميًا من الرأس حتى القاعدة وهو ما يمثل الرئيس أعلاه، متبوعًا بالتفرعات حسب وسع أو ضيق الهيكلة الإدارية التي تحتاجها المنظومة.
ما يهمنا هنا هو أن هذا الرئيس القائد، هو من يجب أن يقود السفينة، كونه المسؤول الأول، ومن يتحمل المسؤولية المطلقة، أمام جهاته العليا، فضلًا عن المنظومة ذاتها.
وجود الرئيس على كرسي القيادة دون جدارة وإجادة، ورؤى دون إثبات هو عين الضعف الإداري، سواء من حيث الاختيار، أو سوء التطبيق، أو التعيين ابتداءً، فالجدارة تبدأ أولًا بحسن اختيار الشخصية القيادية، والتي لها صفات ابتدائية، في الشخص ذاته، فضلًا عن جدارته، والتي تأتي من خلال مؤهلاته وخبراته العلمية والعملية والقيادية والرئاسية، وهو ما يجب أن يتسلح به ويثبته أثناء تحمل مسؤولية القيادة.
القائد هو الرئيس، والعكس صحيح، وهو من يجب أن يكون حاضرًا في مختلف التفاصيل، وكل شاردة وواردة. دقيقًا في تحليلها وتشخيصها، حازمًا في قراراتها، متحملًا مسؤوليتها وتباعتها، فهو في النهاية صاحب القرار، لا أن يهرب إلى غيره بالتخويل والوصاية والاتكالية، والهروب للأمام، وهو عين ما نعانيه في بعض تشكيلات منظوماتنا العملية والاجتماعية والرياضية.



