12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من «حلة القطيف» إلى الصين.. أنامل إيمان الراشد تنقش بالحناء جسور الهوية السعودية في بكين

بدت أنامل إيمان آل راشد من بلدة حلة محيش بمحافظة القطيف كأنها خيوط ذهبية تنسج جسرًا بين الشرق والشرق الأقصى، وهي تنقش الحناء على أيدي الزائرات في قلب العاصمة الصينية بكين، لتروي بصمتٍ ناطق حكاية وطن يحتفي بتراثه ويعتز بهويته. 

ولم تكن النقوش إيمان التي خطّتها مجرد زخارف عابرة، بل رسائل حيّة حملت عبق الأرض ودفء العادات السعودية إلى أيادٍ غريبة وجعلتها مألوفة.

وأمام ركن الحناء، جلست آل راشد في ثوبها التراثي الأخضر المطرّز بخيوط الذهب، لتجعل من كل لمسة تجربة وجدانية، إذ تحوّلت أيدي الزائرات الصينيات إلى لوحات صغيرة تستقبل رموزًا سعودية أصيلة، أبرزها النخلة التي شكّلت أيقونة وطنية نابضة بالحياة، ومع كل خط من خطوط الحناء، انسابت قصص ليالٍ سعودية عامرة بالفرح، وأعراس لا تكتمل إلا بعبقها وألوانها.

وشاركت آل راشد في الاحتفال الذي نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع سفارة المملكة لدى جمهورية الصين الشعبية بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ95، تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، ضمن فعاليات العام الثقافي السعودي الصيني 2025. واستقطب الحفل حضورًا رفيعًا من الجانبين السعودي والصيني، تقدّمهم معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف، ومحافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عبدالعزيز بن حسن البوق.

وتنوّعت فقرات الاحتفال حسب رصد «حلة القطيف» بين عروض أدائية مثلت مناطق المملكة، وعزف موسيقي أضفى بُعدًا وجدانيًا، ومأدبة عشاء سعودية أصيلة قدّمتها هيئة فنون الطهي، فيما ازدانت القاعة بأركان الحرف اليدوية والخط العربي ضمن مبادرة عام الحرف اليدوية 2025. وسط كل تلك الألوان، برز ركن الحناء الذي تقوده آل راشد بفرادته، حيث منح الزائرين تجربة شخصية مباشرة جعلتهم يحملون جزءًا من القصة معهم.

وأثبتت إيمان آل راشد أن أبناء المجتمع ليسوا مجرد متلقين للثقافة الوطنية، بل سفراء لها حين ينقلونها إلى المحافل الدولية، فقد جسّدت مشاركتها صورة للقوة الناعمة السعودية، إذ تحوّل فن شعبي بسيط إلى جسر للتواصل الإنساني والدبلوماسي، يعرّف الآخر بثراء الهوية، ويفتح أمامه أبواب الحوار والتقارب.

وأكدت وزارة الثقافة بهذا المشهد، سعيها لترجمة الإستراتيجية الوطنية للثقافة ضمن رؤية المملكة 2030، بتعزيز التبادل الثقافي الدولي وإبراز التنوع الحضاري للمملكة، فيما تركت إيمان آل راشد بصمة خضراء من الحناء على الأيادي، وأثرًا أعمق في القلوب، كرمز لوطن يترك أثره في كل من يراه أو يكتشفه لأول مرة.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي