سَطّرت هناء موسى آل ثنيان، ابنة جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، حكاية تغييرها الحقيقي لا بالحُلم أو الخيال، بل بمداد التجربة الصادقة، في إصدارها الأول «رحلتي للوصول إلى الحياة الصحية»؛ كتابٌ لا يُقرأ كمجرد سيرة ذاتية، بل يُشبه مرآة تلمع بالصدق، وتعكس ملامح التحوّل من الداخل.
واختارت آل ثنيان عنوانًا بسيطًا وعميقًا، «رحلتي»، كلمة واحدة تختصر مشوارًا طويلًا من الألم والإرادة والقرار. وبدلًا من التكلّف، وضعت الكلمة على الغلاف بوضوح، كأنها تعترف وتبدأ من الذات، ولا تنتهي بها.
وصوّرت النسخة الأولى من الغلاف رموزًا واضحة؛ ميزان، أثقال، فواكه، لترسم معادلة التوازن الغذائي والرياضي، وتجسّد تحوّل الجسد من حالة الخمول إلى طاقة تنهض بالعزم، وبين هذه العناصر ظهرت امرأة ترفع أثقالًا وخلفها قوس يُشبه ساعة حياة جديدة بدأت تدق.
وزيّنت النسخة الثانية الغلاف بزهور التفاؤل ورسمة لامرأة ترفع باقة ورد، كأنها تحتفل بولادتها الجديدة، وقد خرجت من قوقعة الإهمال إلى فضاء الوعي، واتّصلت خطوط الجسد بشريط قياس الوزن، لا لتُحدّد كم تزن، بل لتقول: “أنا من أزِن”.
وتناولت هناء في كتابها الوعي بدلًا من البرامج أو الجداول، وركّزت على قرارٍ صغير بدأ ذات يوم، وكبر حتى صار نمط حياة وعبورًا نحو ذاتٍ أكثر حبًّا ورِفقًا.
وسردت بشفافية لحظة المواجهة مع الميزان، وما سبقها من محطات تردد وانكسار، قبل أن تستجمع قواها وتبدأ، ليس دفعة واحدة بل خطوة خطوة.
وحوّلت صفحات الكتاب إلى دفتر حيّ، يدوّن فيه القارئ وزنه، ومشاعره، وملاحظاته، دون حكم أو مثالية، بل بأسلوب يهمس بلطف: أنا مثلك، وقد بدأت من هنا.
وركّزت في فصلٍ مؤثّر على أن الجسد ليس خصمًا بل رفيق يحتاج إلى العناية لا القسوة، وأن الوزن ليس مرآة للقيمة، بل مؤشر يمكن التعامل معه بحب، تمامًا كما نُضمّد الجراح ولا نحتقرها.
ووجّهت كلماتها بصدق ومحبة، وقالت: “لا تنتظر الغد، بل ابدأ من هذه اللحظة”، وكرّرت أن التغيير لا يحتاج لمعجزة، بل ليقين بأنك تستحق الحياة، وتستحق السعادة.
وقدّمت «رحلتي» كأول إصدار لها، لكنه لم يشبه البدايات؛ بل بدا ناضجًا نابعًا من معاناة حقيقية ومكتوبًا بحبر التجربة وصوتًا من القلب لا يُلقّن بل يُرافق.
وحملت هناء موسى آل ثنيان تجربتها الشخصية، ورفعت رايتها، واجتهدت وتدرّبت حتى أصبحت مدربة معتمدة في اللياقة البدنية والتغذية واليوغا، وحصلت على شهادات دولية في مجالات التدريب والتأهيل الرياضي.
وقدّمت خلال مسيرتها عشرات الحصص التدريبية في مراكز معروفة، ودربت مئات السيدات في برامج جمعت بين القوة والتحمُّل والوعي الجسدي.
وجسّدت تجربتها مع السمنة وفقدان أكثر من 45 كجم كرسالة حبّ للجسد وصوت صادق يقول لكل من يبحث عن ذاته: ابدأ الآن، من هنا تبدأ الرحلة.



