12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لماذا تأخذ عاملةٌ لا نعرف عنها شيئًا دور الأم؟

أكثر من مرة عندما أكون في ردهة الانتظار في المستشفى أرى عاملةً منزلية تعتني بطفل، تحمله أو تجره في عربة والأم تسير إلى جانبها في قوةٍ ونشاط. أسأل نفسي: ماذا تعرف هذه المرأة الأمّ عن العاملة؟ أم أن الأمور يا بخت يا نصيب؟

نظرًا لمواكبة كثرة متطلبات الحياة لجأت المرأة للخروج إلى سوق العمل. وعندما تخرج المرأة تترك فراغًا لا يشغله أحدٌ سواها. التزمت أو أُلزمت بواجبات لم تكن موجودة في الزمن الماضي وبدا أثرُ ذلك واضحًا على تماسك وعلى نمط حياة الأسرة والمجتمع. ماذا في وسعنا أن نفعل سوى أن نقلل من سلبيات الحياة العصرية؟ ليس في وسعنا أن نفعل أكثر من ذلك!  

لست مختصًّا تربويا لكنني أتوقف عند تحول العاملة أو الخادمة التي من المفترض أن تكون بعيدة عن دور الأمّ إلى أمّ بديلة أو مربية! في السنوات الأولى من العمر يبني الطفل ذاكرته الأبدية، يتعرف على من يطعمه، من ينظفه، من يلبسه ومن يعلمه، أليس من الأفضل أن تكون ذاكرته مع أمه الأصيلة، لا مع عاملة منزلية؟!

تحمم العاملة الطفل، تلبسه ملابسه، تطعمه، تأخذه في نزهة، تضعه في فراش نومه، أليست هذه وظائف يتعرف منها الطفل إلى والدته وتنشأ بينهما علاقة عاطفية إضافة إلى العلاقة البيولوجية التي سبقت الولادة؟

ينشأ الطفل في لغة مشوهة، سلوك عليه علامات استفهام، فاقدًا لجزء من الحنان، أليس من الأجدى أن تكون الأمّ هي الأمّ الأولى والأخيرة في حياة طفلها، وتقضي أطول وقتٍ ممكن معه؟ فهمنا أن الأمّ قد تكون منشغلة بوظيفة وتحتاج إلى راحة، فماذا عن ساعات التسوق وزيارات الأهل وساعات ما بعد الوظيفة؟

أنا مع وجود العاملة المنزلية، بحكم نوعية وطبيعة نمط حياتنا العصرية، دون أن يكون للعاملة شأن كبير برعاية الطفل الصغير، قدر ما أمكن! أعان الله الأمهات العاملات، الراحة ليست موجودة في حضور العمل وتربية الأطفال، هذه ضريبة الحياة العصرية " كفٌّ واحدة لا تحوش تفاحتين".

انتبه: العاملة قد تحمل معها أفكارًا وسلوكيّات لا تتناسب مع ثقافتنا وديننا. الطفل بطبيعته يتعلم ممن يعتني به. يتعلم من العاملة ما تحمل في جعبتها من أفكار وعادات. يتعلم اللغة والنظافة والطهارة التي ربما لا تتوفر في العاملة الغير مؤهلة.

أما اقتصاديا فالعاملة المنزلية تشكل عبئًا لا يستهان به؛ بدل استقدام، راتب شهري، سكن وأكل ورعاية طبية. بنظرة واقعية نرى أن وجود عاملة منزلية يأخذ نسبةً كبيرة من ميزانية الأسرة. 

الحق يقال أنني رأيتُ عاملات من أجمل ما خلق الله في رعاية والعناية بالأطفال، أكثر من واحدة! استثناء للقاعدة؟ ربما! لذلك راقب وافحص قبل أن تسلم أغلى ما عندك إلى شعيط ومعيط!


error: المحتوي محمي