12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

إليك بُني "22".. بالشكر تدوم النعم

   ذات يوم يا بُني، كُنت برفقة والدي في المستشفى، بينما كُنا جالسين في منطقة الانتظار، وإذا بي أحدق، وقلبي يخفق، عن يميني شاب على كُرسيه المتحرك، لا يقوى على الحركة، وكأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران، أغدقت عيني بالنظر إليه، أحدثها نفسي، لماذا أراه، كالذي أعلن عدم رغبته في البقاء، واليأس، لم يعد يختمر بأجزاءه، ولكنه تمكن من كل تفاصيله، من كل رُوحه، ونضارته.

 ومرَّت لحظات، وإذا بطاقم من الممرضات، يدفعون مريضًا على سرير، لا أعلم إلى أين وجهته.

 وعند الاستقبال جاءت عائلة مُكونة من أم وأب، وطفلين أحدهما، يبدو أنه كفيف البصر مُنذ الولادة، وفي عينيه حسرة الحياة، الهاربة عبر بياضهما.

 هذا الوقت الذي قضيته في المستشفى، أيقظني بُني.

 أدرت طرفي إلى نفسي، أعدد نعم الله التي أنعم بها عليّ، فاستوقفني ما رأيته على نعمة الصحة، والتي منحني إياها ذو الرحمة.

 هي الصحة، ستعرف قيمتها، لو أبصرت عيناك ما أبصرته في المستشفى، هناك حيث يرقد المرضى-شافاهم الله-، ستقول بملئ قلبك ورُوحك: الحمدلله على تمام الصحة.

 إن النعم تُحفظ، وتزيد بالشكر، قال الله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾

 بُني، ويا لمسة أصابعي، حين تكتبك:

درب ذاتك على الشكر، اجعله مُلازمًا إياك في كل أمر، وردد على الدوام "الحمدلله"، "شُكرًا يا الله"، فإنه بالشكر تدوم النعم، وبالشكر تأنس الروح بالإيمان.

 وهذا أيضًا مع الآخرين، ليكن الشكر ديدنك الذي لا يُمل منه، فالذي يُقدم لك خدمة، اشكره، ومن يُسمعك كلمة طيبة، اشكره، ومن يتخذ موقفًا إنسانيًا، اشكره، وفي كل ما يُحيط بك، إن استحق الشكر، اشكره.


error: المحتوي محمي