أصلحوا بين إخوة، تتعادى بلا سبب،
ألًف اللهُ بينكم، إخوة الدين والنسب،
واتقوا الله تُرحموا، شرّفوا النفسَ بالأدب،
إنما الفخرُ بالحجى، ليسَ بالأصلِ والحسب..
"إنما المؤمنون إخوة" ثلاث كلمات مضيئات سمعتها من والدي -يرحمه الله- ذات مساء وهو على سرير مرضه بعد أن سأل عن أحبابه؛ فهزت مشاعري وخفقَ لها قلبي؛ وكأنها تطرق سمعي لأول مرة..
استوقفتني برهةٌ من تأمل؛ فشطح فكري في حالنا نحن الذين نقصٌر في أدنى حقوق الأخوة..
وجَنحتُ متسائلاً: أو لم يؤلف الله بيننا فاصبحنا بنعمته إخوانا؟!
واسترسلت متألما: أو لم نرتوِ من معينِ القرآن ومعين محمدٍ وآل محمد حتى ذقنا حلاوة الإيمان بطاعة الرحمن؟!!
فاين نحن الآن من الإيمان الحقيقي والأخوّة الحقة؟!!
أخوّةُ الإيمان -أعزائي- أُخوّةٌ حقيقيةٌ لأب وأم، أنبتها الله فينا إنباتا؛ فربَّ أخٍ لك لم تلده أمك..
ألاَّ أنَّ قيمةَ الأخوة هذه لتزدادُ وتتضاعفُ ما كرً الجديدان، وما أضاءَ النيران.
فإن وجدت قلبك يلهجُ بالدعاءِ للمؤمنين؛ فقد حظيِتَ بأُولى درجاتِ حقوقِ الأخوّة..
فإن غفرتً الزلةَ، وسددتَ الخَلَّةَ، وقَبِلتَ العذرَ، وأسديتَ المعروفَ، وقضيتَ الحاجةَ، فقد ارتقيت درجةً أعلى ومكانةً أرفع..
فإن سمتْ نفسُكَ، وتطهّرت ذاتُك، وذابت في المؤمنينَ محبَتُك؛ فكانت سعادتُك في سعادتِهم، وحزنُك في حزنِهم، ونفسُك تتوقُ لخدمتهم؛ فقد ارتقيتَ وارتقيتَ..
ولا حدودَ للارتقاءِ في مدارجِ البٍرِّ ولا في سَبُلِ المعروفِ..
أمّا إذا استخلصتَ من المؤمنينَ خُلاصةَ الثقة ومحضتَ منهم ثُمالةَ الوفاء؛ كالصديقِ الحميمِ -وهم كالكبريتُ الأحمرُ - فهنيئاً لك وطوبَاك ونُعمَاك..
فهذا أميرُ المؤمنين (ع) يقول: أخٌٌ تستفيده خيرٌ من أخٍ تستزيده.. (غرر الحكم ١٣٦٢)
وعن الإمام الرضا (ع): من استفاد أخاً في الله عز وجل استفادَ بيتاً في الجنة. (ثواب الأعمال ١٨٢-١)
وعن الإمام الباقرِ (ع): من استفادَ أخاً في الله على إيمان بالله ووفاءٍ بإخائه، طلباً لمرضاةِ الله فقد استفاد شعاعاً من نور الله (تحف العقول ٢٩٥)
"إِنَّ اَخاكَ الحَقّ مَن كانَ مَعَك
وَمَن يَضِرُّ نَفسَهُ لِيَنفَعَك
وَمَن إِذا ريبَ الزَمانُ صَدَعَك
شَتَّتَ فيكَ شَملَهُ لِيَجمَعَك"
رزقنا الله وإيّاكم..
مودةَ الأخيار..
وشفاعةَ الأبرار..
والمحبةَ في قلوب المؤمنين..



