12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في قلب العوامية.. سعدية آل حمود تلوّن تفاصيل الحياة بـ «فن السعادة»

يستقر مرسم «فن السعادة» للفنانة التشكيلية سعدية آل حمود من جزيرة تاروت في مشروع الرامس بوسط العوامية، كأحد الفضاءات الفنية التي تنسج الجمال على إيقاع الحياة اليومية، وتحوّل اللوحة إلى جسر يصل بين الإنسان وذاته وبيئته.

ويشكّل المرسم فضاءً بصريًا غنيًا، حيث تنتشر اللوحات داخل أروقة تحمل ملامح العمارة التراثية ببواباتها المقوسة وزواياها المضيئة، ليغدو المكان نفسه عملًا فنيًا متكاملًا. 

وتتنوع الأعمال بين مشاهد بحرية تصوّر الزرقة المترامية وأشرعة الصيادين، ولوحات للطبيعة الخضراء، وأخرى للأبواب والنوافذ القديمة التي تختزن ذاكرة البيوت والطرقات، أما البورتريهات، فتمنح الزائر فرصة التوقف عند الملامح الإنسانية العميقة التي رسمتها أنامل الفنانة بمهارة وصدق.

ويضيف المرسم بعدًا إنسانيًا بتخصيص لوحة مفتوحة لرسائل الزوار، حيث يخطّ كل قادم كلماته وانطباعاته، لتتحول تلك اللوحة إلى سجل حيّ يوثق أثر الفن في النفوس، ويؤكد أن التجربة التشكيلية هنا ليست أحادية، بل حوار متبادل بين الفنانة والجمهور.

ويجمع «فن السعادة» بين عرض الأعمال التشكيلية، وبين تنظيم البرامج والفعاليات وورش العمل التي تستهدف مختلف الأعمار. 

وتبدو ملامح المكان الذي وقفت عليه «القطيف اليوم» مصممة لتشجيع التفاعل المجتمعي، فالمقاعد، والإضاءات، وزوايا العرض كلها مرسومة بعناية كي تُشعر الزائر بأنه شريك في التجربة وليس متلقيًا فقط.

وتسعى الفنانة سعدية آل حمود من خلال هذا المرسم إلى جعل الفن جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، لا مجرد هواية أو نشاط معزول، فهي ترى أن الألوان قادرة على بث الفرح في الروح، وأن اللوحة يمكن أن تكون وسيلة لتجديد العلاقة بالذاكرة والمكان والهوية، ومن هنا جاء اختيارها لاسم «فن السعادة»، ليعكس فلسفتها التي تمزج بين الجمال والإنسانية.

ويبرز المرسم كذلك كمنصة لتعزيز الحراك الثقافي المحلي، حيث يفتح أبوابه أمام الفنانين والهواة والمهتمين، فيشجع على تبادل الخبرات، ويضيف إلى المشهد التشكيلي في محافظة القطيف بعدًا جديدًا يتسم بالتجديد والانفتاح، وما يميز التجربة أنها نابعة من بيئة محلية، لكنها تملك لغة بصرية تتجاوز الحدود وتخاطب الجميع.

ويشكّل مرسم «فن السعادة» في الرامس محطة مضيئة في مسيرة الفنانة سعدية آل حمود، إذ جمعت فيه خبرتها الطويلة وشغفها العميق، وجعلت منه مساحة يتنفس فيها الفن بحرية، ويمنح الزائرين شعورًا بالانتماء والطمأنينة، إنه أكثر من مرسم؛ إنه رسالة تقول إن الجمال حين يُزرع في المكان، يثمر في القلوب.











error: المحتوي محمي