12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من «قديح القطيف».. زهراء العلوي تزرع الحنين في نوافذ مهجورة بـ«روازن 5»

خطفت الفنانة التشكيلية زهراء عباس العلوي من بلدة القديح بمحافظة القطيف الأنظار بعملها غير التقليدي الذي حمل عنوان «روازن مهجورة»، في قاعة غمرتها الألوان واللوحات التشكيلية؛ لتقدّم تجربة بصرية مغايرة تمامًا عن السائد في معرض «روازن 5».

وجاء العمل في مجسمين قائميْن منفذين بخامات الجبس والحديد القديم والأغصان اليابسة، حيث جسّدت الفنانة من خلالهما فكرة هجرة الديار والمساكن، وما تبقى فيها من ذكريات صامتة تسكنها الطيور وتحفّها الأغصان. 

وبدا العمل وكأنه حكاية حجر وذاكرة، تحمل على سطحها بصمات الزمن وتآكلاته، في مزيج من الأزرق المعتّق والصدأ الذي يروي قصة البيوت التي تركها أهلها.

وظهرت تفاصيل المجسم ثرية بالإيحاءات؛ نوافذ مقوّسة الطراز استقرّت فيها حمامات بيضاء صغيرة كرمز للحياة المستمرة رغم الخراب، بينما برزت بقايا قطعة سجاد قديمة بألوان داكنة لتذكّر بالغائبين، وظهر غصن يابس مشدود إلى جانب المجسم ليؤكد قسوة الفقد وامتداد الذاكرة، في حين بدا الحديد الصدئ نافذًا من قلب الجدار كعلامة على ما يتركه الزمن من ندوب على الجدران.

وتقول العلوي لـ «القطيف اليوم» في حديثها عن عملها: «اخترت أن يكون اسمه "روازن مهجورة"، لأنه يتحدث عن هجرة الديار والمساكن، وما تبقى من الذكريات فيها، سكنتها الطيور وغمرتها الأغصان اليابسة، لكنها ما زالت تحمل روحًا ترفض الموت».

وتكمن قوة العمل في كونه نصًا بصريًا مفتوحًا؛ فهو ليس مجرد مجسم زخرفي، بل شهادة تشكيلية عن أثر الغياب، وعن الحنين الذي يتجلى في بقايا البيوت؛ ليعيد المتلقي إلى فكرة أن الجدران تحفظ الذكريات كما تحفظها القلوب.

وأكسبت مشاركة زهراء العلوي بهذه التجربة المغايرة، المعرض بُعدًا جديدًا؛ إذ بدا أن «روازن 5» لم يعد فقط مساحة للوح المسطح، بل فضاء يضم التجسيم والنحت والتوليف بين خامات الطبيعة والصنعة، لتصبح كل نافذة من العمل نافذة على الذاكرة، وكل صدع فيه مرآة لجرح إنساني مشترك.

وجاء حضور العلوي ضمن النسخة الخامسة من معرض «روازن» الذي أقيم في دار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء، جامعًا 45 فنانًا وفنانة من القطيف بأعمال صغيرة بمقاس (50×50)، مستلهمًا اسمه من «الروزنة» الشعبية القديمة ليكون نافذة صغيرة على عوالم واسعة من الإبداع.

Uploaded ImageUploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي