أعادت التشكيلية نجاح كاظم مرهون التاروتي جمهور «روازن 5» إلى حضن الطفولة الممزوج بالثلج والحنين، إذ قدّمت عملين متكاملين تحت عنوان «روح حيوية» جسّدا بهجة الأطفال وهم يلهون وسط فضاء شتوي يفيض بالحياة.
وجسّدت التاروتي في لوحتيها مشاهد حية للأطفال في يوم شتوي، حيث بدت أغصان الأشجار العارية حاضنة لمرح الطفولة وبساطتها. في العمل الأول، توزّع الأطفال بين جذوع الأشجار، يتسلقون ويلعبون ببراءة لافتة، فيما غمر البياض الأرض بأكملها ليمنح المشهد طابعًا من السكينة.
أما العمل الثاني، فركّز على طفلة تتقدّم بخطوات واثقة، مرتدية معطفًا شتويًا وقبعة وردية، وهي تلوّح بابتسامة مشرقة تختصر لحظة انتشاء بالحياة. تميّزت اللوحتان باستخدام ألوان زاهية ومباشرة، إذ ارتدت الطفولة ألوانها البهيجة التي صنعت توازنًا بصريًا مع الخلفية الشتوية الباردة، فأحالت المشهد إلى سيمفونية بصرية تجمع بين دفء المشاعر وبرودة الطبيعة.
وبرز في تفاصيل العملين شغف الفنانة بالتقاط اللحظة الإنسانية العابرة وتحويلها إلى لوحة تنبض بالحيوية. وعن تجربتها، أوضحت التاروتي: «العمل الذي استغرق أسبوعين بشكل متقطع بكل تفاصيله هو تصوير لبيئة مختلفة تمامًا عن بيئتنا التي تعودنا عليها، مما مثّل لي تجربة جديدة؛ حيث كان رسم الثلج وإبرازه حافزًا لفكرة هذا العمل المعاكس تمامًا لأجواء الحر الشديد والرطوبة العالية في المنطقة».
وتابعت: «استشعرت من خلال اللوحات رغبة الحنين إلى مرحلة عمرية مرّ بها الجميع، وهي مرحلة الطفولة بما تحمله من عبق الماضي الجميل وذكرياته».
وجاءت مشاركة الفنانة ضمن النسخة الخامسة من معرض «روازن» الذي أقيم في دار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء، جامعًا 45 فنانًا وفنانة من القطيف بأعمال صغيرة بمقاس (50×50).
وقدّم المعرض لوحات تنوّعت بين التجريد والبورتريه والزخرفة، مستلهمًا اسمه من «الروزنة» الشعبية القديمة، ليكون نافذة صغيرة تطل على عوالم واسعة من الإبداع.



