الأسرة، هي السند الحقيقي للإنسان.
لن تجد قلبًا أحنُّ عليك من أسرتك، من أمك التي عيناها، تحتضنك في بياضها وسوادها، أنت رمشيها، تحنو عليك، إن أضناك الألم، وتكون جناحيك، إن سافرت بك الأحلام؛ لتغرد، كالعصافير في ربيع العمر.
نحن غافلون بُني..
نظن أن السعادة، تكمن خارج زوايا الأسرة، وهذا مُدعاة إلى البؤس، إلى الضياع، فالأسرة، هي الحنان الدافيء، وهي السفين إلى الشواطىء المفعم بالأنس، والبيئة الحاضنة، الوارفة بالظل، والمحفزة إلى تحقيق الطموح، حتى في اختلافاتها، فإن لها طعم آخر، لا يُشبهه أيُّ طعم.
السؤال الذي يبزغ في الأفق، مفاده: كيف استطيع الحصول على هذا العنفوان، على هذه العلاقة الأسرية التي نتحدث عن آثارها؟
أجيب بقلب، ينبض بأجواء أسرية، لست وحدك، تهفو إليها، ولكن كُل قلب، يهفو إليها، لأهمس: ابدأ بنفسك في تفعيل علاقتك بأسرتك، اجعلها الأهم في شُؤون حياتك، والأولوية لها من جُلّ أولوياتك.
هل جربت أن تفتح قلبك إلى والديك، إلى أخواتك وإخوتك.
إن لم تُجربها ذات يوم، فاعقد العزم، وبادر، لا تدع الوقت، يهرب منك، فالدقائق التي تمضي لا تعود، وقد تجعلك في حسرة على فواتها، وهي كذلك.
في هذه الحياة، يكون الإنسان في بحث دائم عن نظيره في الخلق، إلى الإنسان الصادق في مشاعره، وعاطفته، الإنسان الذي يتمتع بالإنسانية، ذو الفكر والثقافة، أيضًا يهفو إلى البساطة، والعفوية، وإن لم ينتمي إلى ذوي الفكر والثقافة، يظل هذا الإنسان الأجمل والأروع، والأكثر نكهة في الحياة، ومن سيكون كوالديك.
تأكد بُني..
إذا اتبعت ما أفضيت به إليك، ستشعر بالسكينة التي تُبلسم هُمومك وأحزانك، وتشدُّ من أزرك، وتُصفق لك كُلما حققت شيئًا من إنجازاتك، تُشاركك الفرحة بصدق لا يشوبه رياء، أو مصلحة.



