12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ.. من يشتهي الفاكهة المحرمة أكثر في جلسات الحكي الرجال أم النساء؟

جرى على يوسف بن يعقوب عليهما السلام ما جرى من ظلم إخوته وغدرهم  به؛ غيابة البئر، وحشة الغربة، فراق الأب، وأقسى من ذلك كله الاتهام بالخيانة.

شاع خبر يوسف عليه السلام والعزيزة وصارت النساء وهنَّ سيدات المدينة يتحدثن به في مجامعهنّ ومحافلهنّ فيما بينهن ويعيرنَ عزيزة مصر أنّها تولّهت إلى فتاها وافتَتنت به وقد أحاط بها حبه فظلت تراوده عن نفسه وضلّت به ضلالًا مبينا.

لم يكن فساد النسوة بأقل من فساد امرأة العزيز ولكن أيديهن لم تصل إلى يوسف. هنّ أيضًا كان بودهنّ أن يراهن يوسف عليه السلام ويَبهره جمالهنّ فإذا رآهنّ أجمل من امرأة العزيز طمع فيهنّ.

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}. راجع تفسير الآية الكريمة من سورة يوسف.

الصورة النمطية تقول الفتيات يتحدثن أكثر من الرجال فهل هذا صحيح؟

غالبًا ما تمر ثرثرة الرجال مرور الكرام. ننغمس نحن الرجال في الثرثرة تحت ذريعة "التواصل الاجتماعي"، أو "الحفاظ على التواصل"، أو "التعبير عن رأي"، أو "التنفيس عن مشاعرنا". وفقًا للدراسات، يبدو أننا الرجال نقضي وقتًا أطول في النميمة والثرثرة. ولكي لا أقع في الحرج يمكنك أن تطلع على دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والتي مفادها أن الرجال ينخرطون  في النميمة السلبية بنفس معدل انخراط النساء. وتشير دراسة أخرى إلى أن الرجال لديهم فترة تركيز أقصر في العمل من النساء، ويميلون إلى أخذ استراحات متكررة لشرب القهوة، والتي تنتهي في النهاية بجلساتِ نميمة.

كيف سهلت وسائل التواصل النميمة والثرثرة؟
بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن نشر المعلومات بنقرة زر وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أنه قد يتفوق الرجال على النساء في النميمة عبر الهاتف المحمول. ليت الأمور بقيت يا سيدي عند حد الثرثرة والنميمة لكنها وصلت حد التجريح والشتيمة!

الخلاصة:
لنتقبّل أن الجميع ينمّون، الرجال والنساء، فهذا يمنحهم شعورًا بسلطة امتلاك معلومة سرية تهمّ الجميع. تختلف دوافع الناس في النميمة، سواء أكانت نافعة أم ضارة للمستمع أو للشخص الذي يُحكى عنه. يبدو أننا الرجال نتفوق على النساء في النميمة، وقد أثبتت الدراسات والاستطلاعات العلمية - الغربية - ذلك.

هل يختلف المجتمع الغربي عن الشرقي المسلم؟
ربما نعم! لأن الإسلام يشدد على بغض الغيبة والنميمة والحمد لله أكثرنا يعرف عواقب الغيبة والنميمة ولكن هي موجودة. موجودة لا يمكن إنكارها وإن غطيناها بالمكياج أو سرحنا شعرها ناعمًا! هي موجودة عندنا وتخرب بيوت وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشارها.

لنتذكر:
بغضّ النظر عمّن ينمّو أكثر، قد لا يكون للنميمة علاقة بالجنس ولنتذكّر: "إن لم يكن لديك كلاما لطيفا لتقوله، فلا تقل شيئًا على الإطلاق". ندّعي كرهنا للنميمة، ونقول إننا نحتقرها، لكننا في الحقيقة نفعلها جميعًا - أو أغلبنا. لماذا تُغرينا النميمة إلى هذه الدرجة؟ وإن كانت جيدة لهذه الدرجة، فلماذا نرفضها؟ نرفضها لأنها لا تريح ضمائرنا. من يقضون جزءًا كبيرًا من أحاديثهم اليومية في الحديث عن حياة الآخرين، وخاصةً تفاصيلهم الشخصية أو جوانبَهم السلبية، يعانون من تدني تقدير الذات فهم يستمدون ثقتَهم من معاناة الآخرين. لذا، عندما يشاركون معلومات عن معاناة الآخرين، فإنهم يُثبتون أن حياتهم أفضل بكثير.

كيف نقاوم الرغبة الدائمة في هذه الفاكهة؟ في النميمة أو الغيبة إن شئت؟


error: المحتوي محمي