12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من العوامية إلى روازن.. زينب لباد ترسم ظلال الغابة بلغة الأسود والذهبي

جسّدت الفنانة التشكيلية زينب لباد، من بلدة العوامية بمحافظة القطيف، بعمل فني حمل زخمًا بصريًا قويًا، في معرض روازن الخامس، لوحتين متجاورتين استحضرت فيهما رمزية الغابة بوصفها عالمًا موازيًا يفيض بالحياة والغموض.

وصوّرت لباد مشهدًا دراميًا للطبيعة، اعتمدت فيه على ثنائية الأسود والذهبي، حيث جاءت الأشجار بكثافتها الداكنة ككتلة صامدة في قلب اللوحة، فيما انسابت الخلفية بظلال ذهبية وبرتقالية تشي بالضياء والدفء، لتُحدث توازنًا بين العتمة والنور. وقد بدا المشهد وكأنه مشهد غروب أو لحظة انتقالية بين الليل والنهار، حيث يمر الزمن سريعًا على أعين المتلقي.

وأدخلت الفنانة عنصر الحيوان في إحدى اللوحتين، حيث يظهر الفيل بملامحه القويّة في وضع هادئ تحت ظلال الأشجار، محاطًا بقطعان أخرى، لكنه بدا وكأنه يصرخ بصوته القادم من بعيد، ليبعث رسالته للإنسان بأنه يريد الحياة، وأن الغابة بكل مكوّناتها تستحق البقاء.

وبينما تتوزع الطيور في فضاء اللوحة، تكسر سكون الأرض بحركة انطلاق حر، ليغدو المشهد مزيجًا بين الأصوات الكامنة والصمت المرئي، بين الصرخة والأمل، في توظيف يمنح العمل ديناميكية تُقارب بين الحركة والسكون، والحياة والموت، في قراءة شاعرية للوجود.

واختارت لباد مقاس (50×50) بما يتناسب مع هوية «روازن»، المستلهمة من «الروزنة» الشعبية التي ارتبطت بالبيوت القديمة، وكأنها أرادت أن تقول إن نافذة الطبيعة الصغيرة هذه تختزن في داخلها عوالم كبرى من الإيحاءات، فجاء عملها بمثابة نافذة مفتوحة على الغابة، على الغيب، وعلى انسياب الضوء والظل في مسرح الطبيعة.

ولا تُقرأ لوحة زينب لباد فقط باعتبارها تصويرًا جماليًا للطبيعة، بل كتأمل في جدلية الإنسان مع محيطه، وكتذكير بأن الأرض بما تحمله من أشجار وطيور وحيوانات، إنما هي مرآة الروح وامتداد للحياة.

يُشار إلى أن معرض «روازن» الذي تنظمه جماعة الفن التشكيلي بالقطيف في نسخته الخامسة، تستضيفه قاعة دار نورة الموسى للثقافة والفنون في الأحساء، بمشاركة 45 فنانًا وفنانة من محافظة القطيف، خلال الفترة من الخميس 11 سبتمبر وحتى الاثنين 15 سبتمبر 2025.


error: المحتوي محمي