12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ما زلنا نعيش مع النبي (ص) برمزية النبوة وليس بحقيقة الذات العظيمة

- لماذا لا نبحث عن حقيقة النبي (ص) لنتعرف على ميزاته الخاصة؟

- لماذا نحلق في السيرة دون أن نربط تلك السيرة وعظمتها بمحركها وموجهها؟

- إننا نعيش مع رمزية النبي (ص) لكننا لا نغوص في أعماق وجوده المبارك.

منذ ان تبعثرت أوراق التاريخ حتى اختفت معه مزايا النبي (صلى الله عليه وآله) وميزاته فغابت كل خطبه إلا القليل جدًا منها، وكلماته وأدعيته، وأصبحت شخصيته لا تبرز إلا بين سيرة مجتمع وهو أحد تلكم الأشخاص الذين يذكرهم التاريخ وإذا أردنا الحديث عن نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله) استعرضنا شعب أبي طالب وبدر وأحد ويوم الإنذار وغار حراء. وتستمر قصة البحث في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) دون أن تكون الانطلاقة الأولى هي ذاته وحقيقته وميزاته بحيث يكون مقصدنا الأول هو معرفة الذات وحقيقتها وعوارضها ثم ننتقل إلى مواقفه وسيرته وما يلزم من تلك المواقف، وإن شئت فلنستعرض كل تلك السيرة ونتحدث عن حقيقته ومن الجيد أن نتوقف مع كل حدث لنستخرج دلالتها الوصفية المتعلقة به (صلى الله عليه وآله).

النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هو أفضل مخلوق أكرمه الله بحبه وقربه ونبوته وخاتميته فلا نبي بعده وكل من كان قبله فهم أقل منه شأنًا ومرتبة وقدرًا سواء منهم الأنبياء أو الرسل أو عظماء أقوامهم، وهذا يعني أن كل صفة يمكن أن يوصف بها أحد بما يجعله متفوقًا سواء أكانت صفات وميزات دنيوية أو أخروية فنبي الرحمة محمد (ص) هو سيده وأعلى منه مراتب.

والصفة الأخرى هي ميزة الخلق العظيم كما وصفه رب العالمين "وإنك لعلى خلق عظيم" وهي تختصر كل صفة خلقية لا يضاهيه فيها أحد من العالمين لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا يوجد وصف يفوق لفظة عظيم لمعنى الخلق حيث أطلق الموصوف بما يشمل كل صفة وكل ميزة يمكن أن يتصورها الإنسان فخلقه (صلى الله عليه وآله) أعظم وكل صفة يمكن أن يتسامح فيها الناس بما يعتبر حالة اضطرارية فإنها لا تعتبر كذلك بالنسبة للنبي (صلى الله عليه وآله) بمعنى أن خلق النبي ليست نسبية تختلف باختلاف الوضع والوقت والمناسبة، وكل موضوع ينسب إليه بما يعد حالة استثنائية فإن إطلاق الصفة على الموصوف يمنع ذلك فلا يمكن قبول ما يقلل عظمة خلقه بحقه وإن تأولها بعض أهل العلم بكونه لا يضر بمقامه.

وهناك صفات عرف بها كالصادق الأمين حينما أرادت قريش وضع الحجر الأسود في مكانه بعد إعادة بناء الكعبة بعد السيل واختلفوا في من تكون له زعامة وميزات وضعه فارتضوه (صلى الله عليه وآله) بقولهم جاء الصادق الأمين، 
وكل الصفات الأخلاقية تتفرع من لفظة "خلق عظيم" فإن وصفته بالشجاعة والكرم والصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، والعفو، والتواضع، والحلم، والصبر، والعدل، والعفة والمروءة والحياء، فهو يمثل قمتها ومثاليتها المطلقة وليس نسبيًا.

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الأولينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الآخِرينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المَلأ الأعْلى وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المُرْسَلينَ، اللَّهُمَّ أعْطِ مُحَمَّدًا الوَسيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ).


error: المحتوي محمي