12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

إليك بُني «17».. اترك منديلك بعيدًا

ولابد من لحظات، تشعر فيها بالضعف، والانهزام الداخلي، والدمعة، وهي تُريد أن تهرب من عينيك إلى خديك.

في الحياة كثير من الأوجاع، الكثير من المعوقات والمنغصات، ما تجعل رُوحك مُرهقة، تحنو إلى الانعزال، والتفرد بذاتك، ولكن ثمَّة شيء ما، هو أيضًا، الآن برغم أنك تتألم، هو في ذاتك، يفتح الشرفة في عينيك إلى الطمأنينة والراحة، هو الله.

لملم دُموع أناتك، لا تجعل الآخرين، يُبصرونها، أتعلم الأروع في ذرفك الدموع، ما هو؟

أن تبكي في اختناق أنفاسك، ولا يعلم بك أحد إلا الله. 

بُني اجعل رُوحك مُتعلقة بالله.

وفي عمق ألمك، اجعل قلبك، ينبض بذكر الله، وفي لجة أحلامك وطُموحاتك، اجعله التوكل على الله سبيلك، النجاة التي تٌدفئ كيانك وجوارحك.

لأحدثك عن موقف صاحبنا، هو ذاته الذي أحدثك عنه مرارًا، هو الظل من أخالني لا أبرح الحديث عنه؛ لأعيد الذكريات، وما الإعادة إلا ربيع، أدخله في كل الفصول، أعيد صياغتها كما رسمها على لوحتي، لوحتي الغائبة عن عيني، ولكنها حاضرة في تفاصيل الغياب، يوم تعلق بالغيم، تاركًا إياي تحت أنغام المطر حافي القدمين، تنساب على وجنتي حُبيباته، مُحدقًا في السماء، وكأني أحدثها.

ذات يوم، كان في سيارته، يمشي بهدوء، قلبه يعتصر ألمًا، شفتاه لا تتحركان، يبدو أنهما يابستان من الآهات التي تكتنفه، يخبرني، وهو يحدثني عن هذه اللحظات، أنه يُردد الدعاء في داخله، يبوح إلى خالقه بما يُوجعه، حديث استغرق وقتًا، تمناه لا ينتهي، يقول، وهو يبتسم: لا أخفي عليك، لقد جرت دموعي، وهي تجري، أحسست براحة كبيرة، وكأن الماء البارد انسكب على روحي، جعلها هادئة، وفي مساء الغد، لا أعلم كيف استجيبت مُناجاتي، هذا الحديث الداخلي، الصامت في واقعه، والمفعم في لغة الصمت.

يقول الله سبحانه وتعالي في سورة الطلاق: ﴿ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.

نعم بُني، افتح لمناجاتك نافذة البوح، ادخل إلى عُمق ذاتك، علمها أن تبوح، أن تتوكل على الله، فإنه القادر، الجبار، وهو القريب الذي يسمع نجواك، وأنينك، يقول الله سبحانه وتعالي في سورة غافر: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾.


error: المحتوي محمي