مشوار ألف ميل يبدأ بخطوة. هكذا يصطاد إبليسُ ضحاياه وليس دفعة واحدة. لو كانت دفعة واحدة أكثر الناس لن يصدقوه. جربها، جربها مرة واحدة يا عمي، لن تخسر شيئًا. إذا لم تعجبكَ لا تجربها مرةً ثانية. كلّ الناس يفعلونها إلا أنت يا ذكي؟! افعلها ثم تب. إن الله يقبل التوبة من عباده.
جرب الخمر فإنه مشروب روحي! الربا زيادة رأس المال، الخيانة الزوجية تجديد الشغف والمحبة من أجل المحافظة على الزواج، الغشّ شطارة، النظر إلى امرأة أجنبية إعجاب بالجمال، السرقة فهلوة ومهارة، كل شيء له اسم جميل وصفة رائعة!
يا عمي أنت لا تزال في عمر العشرين والناس يموتون بعد عمر الثمانين، يعني قدامك ستون سنة تخرب الدنيا ثم تؤوب إلى الله قبل أن تموت!
تعرف أين المشكلة يا شيطان؟ أنت فعلًا شاطر! شاطر ونحن نصدقكَ كأنك تعلم الغيب. نصدقك مع أننا نرى الناس يموتون في أي عمر؛ في العشرين، الأربعين، لا حد أدنى للعمر!
وماذا أيضًا أيها الشيطان؟
كم بودي أن تسمعني وتجرب. أنت تفوت على نفسكَ متعًا كثيرة! لأن الإنسان لا يأتي للدنيا إلا مرةً واحدة ويموت. ثمّ أنت متأكد؟ متأكد أن هناك جنة ونار؟
طيب اسمعني يا شيطان: القرآن يقول أنك مخادع، غشاش! هكذا نصًّا قال عنك القرآن الكريم:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
يعني أنك تتخلى عني يوم القيامة؟
على أي حال، اسمعني، الخيار لك ويوم القيامة بعيد جدًّا. نحن نتكلم عن متعة الآن ثم توبة ولا نتكلم عن البقاء على المعصية والرذيلة لا سمح الله!
هكذا نهاية المشوار معك يا شيطان؟ لا تلوموني ولوموا أنفسكم!
مع أن الشيطان كذوب إلا أنه صدق هنا. في نهاية المشوار يبصق في وجوهنا: أنتم كنتم أغبياء، أنتم فعلتم فعليكم من الله ما تستحقون! الآن أعلمكم أنني أتبرأ من شرككم وطاعتكم لي!
المشوار مع الشيطان لا يسلب من الإنسان الاختيار وحرية الإرادة، بل مجرد دعوة جميلة. دعوة إلى نزهة في مشوار قصير، خطوة خطوة، ثم ينتهي المشوار في جهنم!
إنه أعظم امتحان في الحياة، لا امتحان الفيزياء ولا الكيمياء، لماذا نمشي مع الشيطان ونحن نعلم وندرك نهاية الطريق؟ لماذا ونحن نعلم يقينًا أنه في نهاية الطريق يرمينا مثل خرقة الحِيضَةُ!



