10 , فبراير 2026

القطيف اليوم

ملكيتنا الفكرية.. كيف نحميها؟!

هل سبق وحدث أن كتبتم مقالًا أو كان لكم أحد المؤلفات الأدبية أو العلمية ثم فوجئتم بوجوده في مكان آخر ولكن باسم شخص آخر، للدرجة التي خالجكم فيها الشك إن كان هذا المنجز يخصكم أم لا؟ وفي حالة حدوثه كيف كان شعوركم آنذاك وتعاملكم مع الموقف؟

يشير مصطلح الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل البشري، وهي مجموعة الحقوق التي تحمي الفكر والإبداع الإنساني، وتشمل حقوق المؤلف وبراءة الاختراع والعلامات التجارية التي يتم نسبتها إلى غير أصحابها. ومن هنا أُطلق قانون الملكية الفكرية لحماية تلك الحقوق، وقد تأسست الهيئة السعودية للملكية الفكرية بتاريخ ٢٨/٦/١٤٣٨هـ، وتتولى الإشراف على عدة مجالات للملكية الفكرية في المملكة، وتُعد أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.

أحد المواقف الماثلة في ذاكرتي خلال مسيرتي المهنية التي لها علاقة بهذا الجانب يتمثل في إعداد مذكرة لتبسيط المنهج لمواد العلوم الإنسانية للمرحلة الثانوية، بالنظر لكون المناهج التعليمية في ذلك الوقت كانت مكثفة وبها من المصطلحات التي يصعب استيعابها من قبل الطالبات. فكان إعداد المذكرات في تلك الحقبة الزمنية اجتهادًا شخصيًا من قبلنا نحن المعلمات، فأعددت مذكرة توضيحية لمادة علم النفس. ويعلم الله الجهد الذي بذلته فيها بدءًا من الإعداد وتصنيف الموضوعات والأنشطة وانتهاء بمرحلة الطباعة.

وفي إحدى اجتماعات التخصص، وبحكم تبادل الخبرات، طلبت مني إحدى الزميلات تصوير المذكرة. لم أمانع طالما أنه يصب في مصلحة الطالبات وكنوع من التعاون والتساند الوظيفي في محيط العمل. ومرت الأيام، وفي إحدى المرات وبحكم ترددي على إحدى المكتبات، وجدت مذكرتي ولكن اسمي لم يكن موجودًا، وبدلًا منه اسم المعلمة الأخرى كأنها هي التي أعدتها. لا أخفيكم مدى شعوري بالاستياء والقهر حينها، وأنا أتذكر الساعات الطويلة التي قضيتها أمام جهاز الحاسوب، ومقدار التعب والإنهاك الذي أصابني جراء ذلك.

ربما يقول قائل: الأمر بسيط ولا يستحق كل ذلك، ولا بأس من التعاون وعمل الخير. وحتمًا عمل الخير والتعاون محمود ومطلوب، فالإنسان كائن اجتماعي بحاجة لتبادل الأفكار مع الآخرين. ولكن من الإجحاف أن يُنسب مجهود شخص لآخر حتى لو كان بسيطًا، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق ويسبب التواكل. لم أكن أمانع لو أنها تركت الاسم الأصلي وأضافت عليه «معلمة المادة» كما هو الحال عند ترجمة رواية أو كتاب، حيث تكون حقوق المؤلف محفوظة باسمه ويضاف اسم المترجم له.

كم من الإبداعات والمؤلفات غابت عن أصحابها الحقيقيين، ولو مررنا هذا السلوك على أنه أمر طبيعي لانخفض معدل الإبداع والابتكار وخاصية التنوع. فلو كنا في سفر وضاع منا أو سُرق شيء له قيمة لدينا لشعرنا بالأسى حياله، فكيف بالأفكار التي هي أثمن ما يملك الإنسان، وترجمة لشخصه وهويته وبصمته الخاصة؟

لذا فإن مقتضى الأمانة العلمية أن تُنسب كل فكرة أو اختراع أو مقولة أو اقتباس أو كتاب أو ابتكار إلى صاحبها، وعند التعديل عليها وتطويرها يُضاف اسم الشخص المطور.

من جانب آخر، فإن الاحتفاظ بنسخة ورقية لكل مقالاتكم الصحفية ومؤلفاتكم يحميها من الضياع والاندثار، فالأجهزة التكنولوجية قد تكون عرضة لفقد البيانات والملفات في أي وقت. فرغم التطور التكنولوجي المعقد، يظل الورق والقلم لهما رونق خاص ليس له بديل، وسجل تاريخي للحياة.

يحفل مجتمعنا بالكثير من الأفكار الخلّاقة والطاقات المتجددة التي تسهم في البناء والتعمير وترتقي به نحو التطور في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة.

المراجع:
ويكيبيديا (الملكية الفكرية).


error: المحتوي محمي