12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كم أشتاق إلى حضن أمي ..

كم أتوقُ لحضن أمي،
لأشُمَّ منه رائحة الطيب..
والدفء والاطمئنان..
والسكينة والإيمان..
في زمن قلَّ فيه المعشوقون..
وندر العاشقون..

وانحسر فيه الدفء..
وتاهت السكينة..
وضاعت الطمأنينة،
ضياع اليتامى.

أشتاقُ لحضن أمي
بأُنسه وحنانه..

أشتاقُ صوت أمي
بصلواته وأدعيتهِ وآياتهِ وأشجانه..

أشتاقُ لبيتنا العتيق،
ورائحة السلام والأمان،
والصفاء والإيمان..

آهٍ يا زماناً ولَّى وغاب ..
كيف كنتَ..
وكيف صرنا؟

آهٍ يا زمنَ العشيش المترف..
والعريش المزخرف..
والدار الجامعة للمحبة والحياة ..
ولوازم البساطة
الخجولة

للصفت والتجوري..
وللمدَّةِ والخصفة والحصير..
ومَنزِّ أخي الصغير..
وشيلة أمي..
وملفع أمي..
ورداء أمي..
ورومال أمي الأحمر.
المشبع حزناً ودمعاً وتعبا.. 

أشتاق لطفولتي ..
حين يحتويني منامي الخوص،
تحت كرفاية أبي، وهو يدغدغ أضلاعي
حباً وحناناً وألما ..
ونقنقة الدجاج المجاور لي ، كأنه يصلي ..
وسنورتي التي لا أغفو
إلا بها ومعها..

وعند الصباح
ووقت الاستيقاض..
نأخذ -أنا وأخي- 
نصيبنا من البيض
للإفطار.. 
مع الاعتذار للدجاج
عن الإزعاج..

أشتاق لليلة النواحة
على النبي يحيى..
وعلى العذراء مريم..
وسفرة أم البنين ..
وصوت الملاية،
يشنِّفُ أذني عبقاً
وأنا غارقٌ في أحلامي..

مضى علينا ليلٌ من النوم،
بعد تعب يوم،
فنصحوا
ونحن لا زلنا غافيين،
ولكن لا نوم بعدها.

أشتاقُ لليلة شتاءً قارص،
مع نباح الكلاب المرعب،
وصوت المسحِّر وهو يوقظنا للسحور ،
في ليالي شهر رمضان، وقد اختلط خوفنا بفرحنا..
منتظراً أن يُردِّدَ اسمي،
فقد أوصاه أبي عصراً
فأفرح، وتتبقَّقُ عيناي
حتى الصباح.
ورحم الله مسحرنا ومؤذننا 

أشتاقُ .. وأشتاقْ ..

ولكن ..
لا شوق مثل شوقي لأمي ..

رحم الله أمي،
ورحم الله أبي.

اقرأوا لها، ولأبي،
ولموتاي وموتاكم سورة الفاتحة ، وآيات السلام..


error: المحتوي محمي