عندما تشاهد صور الماضي ترى فيها صورة الرجل العجوز والمرأة العجوزة شخصًا أدرد، سقطت أسنانه كلها، لا يستطيع أكل تفاحة والوجه تملأه تجاعيد مثل أرضٍ مرّ عليها زمن طويل دون مطر فتشققت شقوقًا لا تحصى. كلّ هذا وعمره لم يقارب ستينَ عامًا بعد!
الآن قارن الصورة القديمة مع صورة لامرأة أو رجل في السبعين أو الثمانين من العمر وترى شخصًا مكتمل الأسنان، متماسك العضلات، مشدود الجلد والقوام متناسق. لم تعد سنوات الستين أو السبعين وما فوقها حدًّا لسنوات العمر -الجيّد- كما كان في الماضي. هذا لا يعني أنه أو أنها لا تموت! بلى، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}، لكن جودة الحياة في مجملها أفضل.
كثيرًا ما تطالعنا خواطر ومقالات تمجد الحياة في الماضي وتجعلنا نتأسف لفواتها، لكن الواقع أننا كبرنا ونسينا صعوبة الحياة في الماضي. كبير السن اليوم شخص متعلم، حسن المظهر، يعتمد على نفسه، تحسبه ابن خمسين سنة وهو تعداها بسنوات. قبل زمان من النادر أن يعيش الإنسان ثمانين سنة وإذا وصل الثمانين ملّ وسئم الحياة حتى إن بيت الشعر:
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ
صار بيت شعرٍ مشهور جدًّا بين الناس. بينما الكثير من أبناء الثمانين اليوم يروح ويجيء، يقود سيارته ويخالط الناس سليمًا معافى!
لكن أقول لك وبكل صراحة: العمر الطويل له ضريبة ألا يذهب سدى لأن من يعمر ثمانين حسابه أطول من الذي يعيش أربعين. لا ينفع المرء العمر الطويل الخالي من الإنجاز والعطاء والإثمار.
أرى عمر الأنام كرأس مالٍ
سعوا فيه لربحٍ أو خسارة
فمنهم من يروح بغيرِ ربحٍ
ومنهم من له فضل التجاره
يعيش الناس أطول والحياة الأطول تجلب معها فرصًا جديدة. السنوات الإضافية تتيح لنا فرصة متابعة أنشطة جديدة، مثل التعليم، أو بدء مسيرة مهنية جديدة، أو ممارسة هواية طال إهمالها. لكن مدى الاستفادة من هذه الفرص يعتمد بشكل كبير على الصحة؛ صحة الجسم وصحة العقل والنفس.
بيضة القبان ونقطة التوازن في الحياة توازن الصحة النفسية والجسدية وهو هدف نسعى إليه من أجل أن تكون حياتنا أكثر استقرارًا وجودة. لم تكن الحياة يومًا ما خالية من الصعوبات فمن الطبيعي أن يكون فيها فترات ضعف لكن العودة إلى نقطة التوازن بعد كل تذبذب هو ما يُشكل جوهر الصحة النفسية والجسدية.
الإيمان بالله سبحانه وتعالى والثقة به.
القرب من الله أقصى ما أمكن.
الترابط الاجتماعي.
العناية بالصحة العامة. النشاط والإنتاج الفكري.
إليك شاهد علميّ على أننا قد نعيش أطول:
دراسات حديثة نشرت في مجلات مثل Scientific American تشير إلى أن البشر قد يعيشون حتى 150 عامًا! تستطيع أن تطلع على هذه الدراسات بسهولة بنفسك! يعني أن ابن الثمانين قد يعيش ضعف عمره في المستقبل!
حياة مديدة لكم مملوءة بالهدوء والصحة والسعادة ومختومة بأجمل خاتمة قولوا: آمين يا رب العالمين.



