ماهية الخطوة الأولى، وما مداها الفعلي في تحقيق ما نهفوا إليه، أتكون هاجسًا، يُفضي إلى عدم الإقدام؛ لتُسلم مفتاحها إلى القلق والتردد، أم التعامل معها بكونها الشرفة التي تطل على تحقيق ما نُريد؟
هناك ثمَّة مُعاناة فيما يُعنى بالخطوة الأولى، لأي عمل نُريد القيام به، لذلك نشعر بالرهبة والخوف، مما يجعل مداه يصل إلى هذا التوهم بأننا لا نستطيع، ونسج الكثير من المعوقات التي قد تكون مُتواجدة في الواقع بنسبة ما، أو التي لا تكون مُتواجدة في الواقع، ولكننا نحن من نقلناها من الوهم؛ لتكون واقعًا، وبالنتيجة نترك ما نهفو إليه، ونركن إلى التبلد، ونبتر نخلة الطموح التي تحتاج أن نُسقيها باهتمام، واستمرار؛ لتثمر.
بُني كُن على ثقة..
إن أردت القيام بعمل ما، ينبغي عليك أولًا دراسته من مُختلف الزوايا، معرفة السلبيات والإيجابيات، ومدى استيعابك له، إضافة إلى نسبة تحملك، فإن وجدت كل هذا في متناول قُدراتك وإمكانياتك، وباستطاعتك البداية، فلا تتردد، وابدأ.
لا تكن أسير الخطوة الأولى، انطلق، هذا الفضاء واسع، أنت من تصنع نفسك، وأهدافك لا يُحققها غيرك، كلٌ مشغول بذاته، فلا تتكئ على أحد، ولا تفتح أذنيك إلى المثبطين الذين يضعون العقبات، الأوهام التي تُؤدي إلى الهزيمة والفشل، لا تُصغي لهم.
اقرأ، وشاهد عن حياة المنجزين، عن حياة المبدعين، عن حياة الذين لم تشكل لديهم الخطوة الأولى "فوبيا"، لم تشكل لهم عقدة نفسية، تُطفئ جذوة كل أمل، وكل طُموح، هؤلاء الذين حفروا الصخر بطموحهم وعزمهم، فكانوا نموذجًا، يُحتذى به في الاجتهاد.
فإن أيقنت أن حُلمك، أنت المعني به، ستشدُّ سفينتك إلى اللحوق به، مُتحملًا وعُورة الطريق، والظفر به -بعد توفيق الله-.
بُني أحدثك بصدق..
لقد أبحرت بي السنوات، وما هذه الكلمات التي أصيغها إليك خاوية، وجافة، كالظمإ، ولكنها نتيجة تجارب عديدة مررت بها، وفي كثير منها، كُنت أتوجس من الخطوة الأولى، مُتخذًا الأعذار سببًا، جعلني أتقاعس في بعض الأمور، ولكن حين أيقنت أن الخطوة الأولى، تحتاج إلى المبادرة، وإلى التحمل، وإلى الوعي، ووضع الأمور تحت مجهر الدراسة والتحليل، حينها استطعت تحمل الآلام، فانفرجت النافذة عن ساحتها، وأشرق الضوء في دُنياي وذاتي.
بُني الحذر..
هناك الكثير من الأشياء، تهرب منَّا، ونحن السبب في ذلك.
حقًا لا أبالغ، إن قلت نحن السبب الرئيس في هُروبها منَّا، لماذا بُني؟ أجيبك: لأننا لا نعيش الطموح في ذواتنا، كشعلة نُجاهد؛ كي لا تنطفئ؛ لأننا لا نسعى إلى تطوير أنفسنا، ولا نمتلك جاذبية المعرفة والتعلم، -وقبل كل ذلك- لا نضع لنا أهدافًا نرجو تحقيقها، ونمضي في إثرها، وفي يدينا بوصلة، أردناها، كالمصباح الذي يضيء لنا الطريق.
بُني..
إن جوهر الإنجاز، هو التخلي، فكل ما أردت الحصول عليه، لن يكون بمعزل عن التخلي، والذي أعنيه، أنه إذا أردت أن تنجز شيئًا ما، ينبغي عليك أن تتخلى عن شيء آخر.
يبدو على ملامحك التعجب، سأوضح لك.
أنت تُريد الآن أن تدرس، لذا عليك أن تتخلى عن اللعب، عن الراحة؛ لتجعل وقتك واهتمامك في الدراسة، وأنت تُريد أن تحصل على شيء من المحل التجاري، لذا عليك أن تتخلى عن مبلغ من المال؛ وهو قيمة الشراء -وهكذا دواليك.
بهذه التقنية، وهي "التخلي"، فإذا أتقنتها، وتآلفت معها، ستدرك حينها أنك على الجادة، وستصل إلى ما تصبو إليه.



